وعن عمر وعلي ﵄: تقديم الردّ على المولى، وعنهما وعن ابن مسعود: تقديم ذوي الأرحام على المولى، وبه أخذ إبراهيم النَّخَعِي؛ لما روي أنه ﷺ قال في المعتق:«هو أخوك ومولاك، فإِنْ شَكَرَكَ فهو خيرٌ لَهُ وشَرُّ لك، وإنْ كَفَرَكَ فهو شَرٌّ له وخير لك، وإن مات ولم يترك وارثًا كنتَ أنتَ عَصَبَتَهُ» فقد شرط في توريث مولى العتاقة أن لا يدع المعتق وارثا؛ فيكون الردّ مقدما، وذوو الأرحام أيضًا؛ لأنهم من جملة الورثة، قال الله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥].
ولأن ذا الرحم قريب، والميراث ينبني على القرب، وبالولاء لا تثبت القرابة، فيكون مقدمًا عليه كما في ولاء [الموالاة](١) لأن الولاء أضعف وجوه الميراث؛ لما أنه ﷺ قال:«الولاء لُحْمَةٌ كلحمَةِ النَّسب» فشبهه بالنسب، وما يشبه الشيء لا يكون أقوى منه، ولهذا يستحق بالقرابة الإرث من الجانبين، وبالولاء لا يستحق من الجانبين.
والولاء يحتمل الرفع في الجملة كما في جرّ الولاء، والقرابة لا تحتمل الرفع؛ فكانت القرابة أقوى من الولاء، وبخلاف الزوجية فإنها تحتمل الرفع ويورث بها من الجانبين؛ لما أن الزوجية أصل القرابات، والقرابات تتفرع عليها، وحكم الفرع يثبت في الأصل وإن انعدم فيه معناه، كما يعطى لبيض الصيد حكم الصيد في حق المحرم، مع أن بالزوجية لا تثبت العصوبة وكلامنا فيه.
وللعامة ما روي أنه ﷺ أعطى بنت حمزة نصف مال مولاها، ونصفه لبنت المولى، وهذا نص في الباب أن المولى مقدم على الرد وعلى ذوي الأرحام؛ لأن من ضرورة أن يكون مقدمًا على الرد أن يكون مقدما على ذوي الأرحام؛ لأن الرد مقدم عليهم، ولهذا تبين أن مراده ﵊ في قوله:«وإن مات ولم يدع وارثًا» العصبة، إليه أشار ﵊ بقوله:«كنتَ أنتَ عصبته»، ولم يقل: كنت أنت وارثه.
يؤيده ما روي عن الحسن أنه قال ﷺ:«الميراثُ للعَصَبَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبةً فللمولى». وأما قوله ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ﴾ الآية فسبب نزوله ما روي أنه ﵊ لما قدم المدينة أخى بين المهاجرين والأنصار، فكانوا يتوارثون بذلك،