للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال علي: الولاء شعبة من الرق، ومال المرقوق لمولاه، وللجمهور عموم قوله : «لا يرث المسلمُ الكافِرَ»، ولأنه ميراث فيمنعه اختلاف الدين كميراث النسب، ولأنه قال: «الولاء لحمةٌ كلحمةِ النّسبِ» فلا يرث به هو (١)، وعليه العمل.

وعن معاذ ومعاوية أنهما ورثا المسلم من الكافر، وهو أحد قولي أبي بن كعب، وبه قال محمد بن الحنفية، ومحمد بن علي بن الحسين، وابن المسيب، ومسروق، والشعبي، والنخعي، وعبد الله بن مغفل، ويحيى بن يعمر.

واحتج يحيى بما روي عن معاذ أنه قال: قال : «الإسلام يزيد ولا ينقص» يعني يزيد في حقوق من أسلم، ولا ينقص شيئًا من حقه.

وقال : «الإسلامُ يَعْلو ولا يُعلى عليه» ومن العلو أن يرث المسلم من الكافر، ولا يرث الكافر من المسلم، ولأن مبنى الميراث على الولاية، والمسلم من أهل الولاية على الكافر من غير العكس.

ألا ترى أن شهادته تقبل على الكافر، ولهذا لو مات الذمي ولم يترك وارثًا يرثه المسلمون بأن يوضع في بيت المال، وكذا يرث المسلم من المرتد وقد مر، وهذا قياس، وقول العامة استحسان.

ووجه قوله : «لَا يتوارث أهلُ مِلَّتِينِ شَتّى»، وقوله : «لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر» متفق عليه رواهما أبو داود.

ولما مات أبو طالب ترك عليا وجعفرًا وعقيلا وطالبًا، فوَرَّث النبي عقيلا وطالبًا؛ لأنهما كافران، قال رسول الله : «هل ترك لنا عقيل من دارٍ» فإنه كان على دين أبيه مقيمًا بمكة، فباع رباعه بمكة، ولم يورث عليا وجعفرًا؛ لأنهما مسلمان.

ولأن الولاء منتف بين الكافر والمسلم قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] فدل أن لا ولاء بين المسلم والكافر، فإن كان المراد به الإرث فهو إشارة إلى أنه لا يرث المسلم الكافر، وإن كان المراد متعلق الولاية


(١) في الأصل: (كهو)، والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>