ففي الإرث معنى الولاية؛ لأنه يخلف المورث في ماله ملكًا ويدًا وتصرفًا، ومع اختلاف الدين لا يثبت، ولأن مبنى الميراث على الولاية [واتفاق الملة](١) لما روينا.
وأما [حديثهم](٢) أنه أراد أن الإسلام يزيد بمن يسلم وبما يفتح من البلاد، ولا يقل الإسلام ولا ينقص بمن يرتد لقلة من يرتد وكثرة من يسلم، فكان حديثهم [مجملا](٣) وحديثنا مفسرا، وحديثهم لم يتفق على صحته، وحديثنا متفق عليه.
وأما قوله ﷺ:«الإسلامُ يَعْلو ولا يُعلى» في المولود بين مسلم وكافر، فيعتبر جانب الإسلام ويحكم بإسلامه، ولهذا قال محمد ﵀ في الدعوى: رجل مات وله ابنان أحدهما مسلم والآخر كافر فادعى المسلم أنه مات مسلمًا وادعى الكافر أنه مات كافرًا وبَرْهَنَا، فالبينة بينة المسلم عندنا، فيرجح الإسلام عملا بهذا الحديث؛ إذ المراد منه العلو من حيث الحجة أو من حيث القهر والغلبة، فيكون المراد أن النصر في العاقبة للمسلم.
قال السرخسي: ولأن الإرث نوع ولاية بالسبب الخاص وهو القرابة، فلا يثبت بين المسلم والكافر؛ لقوله ﷺ: لا قرابة بيني وبين أبي جهل، ولهذا لا يثبت ولاء التزويج بينهما في ظاهر الرواية.
أما التوريث بالسبب العام وهو بيت المال يثبت للمسلم على الكافر كولاية الشهادة وولاية السلطنة، ولا يثبت للكافر على المسلم بحال، وأما المرتد فالإرث للمسلم منه يستند إلى حال إسلامه.
ولهذا قال أبو حنيفة ﵀: يرث منه كسب إسلامه، ولهذا لا يرث هو من المسلم، وقد مر في باب المرتدين.
أما الكفار يتوارثون بينهم إذا كان دينهم واحدًا بإجماع أهل العلم، أما لو اختلفت أديانهم فعندنا يتوارثون؛ لأن الكفر كله ملة واحدة، وبه قال الشافعي، وأحمد في رواية، وحماد، وابن شبرمة، وداود.
(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية. (٣) مثبتة من النسخة الثالثة.