وعن بعض أصحاب الشافعي: أنهم لا يتوارثون إلا عند اتفاق الاعتقاد.
وقال مالك، وأحمد في رواية، وابن أبي ليلى، وشريح، والحسن بن صالح، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، والضحاك، والحكم، والثوري، والليث، ووكيع، وشريك والزهري، وربيعة، وطائفة من أهل المدينة، وأهل البصرة، وإسحاق: لا يتوارثون عند الاختلاف.
وروي ذلك عن علي ﵁؛ لأن الكفر ملل، وقد قال رسول الله ﷺ:«لَا يتوارث أهلُ مِلَّتِينِ شَتَّى» واستدلوا على تغاير مللهم بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى﴾ [الحج: ١٧]، وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَرَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٠].
ومعلوم أن اليهود لا ترضى إلا بأن نتبع اليهودية، وكذا النصارى، وأن النصارى يقرون بنبوة عيسى ﵇، واليهود ينكرون، فكان ملة أحدهم غير ملة الآخر، كالمسلمين مع النصارى، وبه فارق أهل الأهواء؛ لأنهم يتفقون على الإقرار بالرسل والكتب وإنما الاختلاف بينهم في تأويل الكتاب والسنة، وذلك لا يوجب اختلاف الملة فيما بينهم، وقد يوجد مثل ذلك فيما بين النصارى كالنسطورية والملكانية واليعقوبية، وفيما (١) بين اليهود أيضًا كالفرعية والسامرية.
وقال ابن أبي ليلى: اتفق اليهود والنصارى على دعوى التوحيد وإن اختلفت نحلهم بخلاف المجوس، فإنهم يدعون الاثنين ولا يقرون بنبوة نبي ولا بكتاب منزل، ولا يوافقهم أهل الكتاب في ذلك، فكانوا أهل ملتين.
ولنا أن الكفر كله ملة واحدة كالإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] خاطب جميع الكفار وجعل الله الناس فريقين حيث قال ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧]، وقوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]، ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ يعني الكفار أجمع مع المؤمنين، ولأن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] عام في جميع الكفار، ولأن الكفار بأسرهم ينكرون رسالة محمد ﷺ والقرآن فكانوا في حق