للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسلمين أهل ملة واحدة وإن اختلفت نحلهم فيما بينهم.

ألا ترى أن من يعبد الشمس ومن يعبد الزهرة وغيرها من الكواكب أهل ملة واحدة في الشرك وإن اختلفت نحلهم فيما بينهم، وكذا من يعبد صنما ومن يعبد صنما آخر ويُكَفِّر كل واحد صاحبه وهم أهل ملة واحدة بالإجماع، فصاروا كأهل الأهواء من المسلمين.

وأما المراد من قوله : «لا يتوارث (١) أهلُ مِلَّتِينِ شَتَّى» الكافر والمسلم، حيث فسر الملتين بقوله: «لا يَرِثُ الكافر المسلم ولا المسلم الكافِرَ»؛ إذ في تنصيصه على الوصف العام في موضع التفسير بيان أنهم في حكم التوريث أهل ملة واحدة دون حل الذبيحة والمناكحة؛ لما أن حل الذبيحة والمناكحة في الكتابي بناء على إظهار التوحيد وادعائه، وإن كانوا يضمرون الشرك بخلاف المجوس فإنهم لا يدعون التوحيد، فلا يصح منهم تسمية الله تعالى وهو شرط الحل، كذا في شرح السرخسي.

أجمع أهل العلم أن الكفار لا يرثون بنكاح المحارم، وبنكاح اعتقدوا صحته وأقروا عليه بعد إسلامهم يتوارثون به، وبنكاح لم يقروا بعد إسلامهم فهم لا يتوارثون، ولو طلق الكافر امرأته ثلاثا ثم أسلما ومات أحدهما لم يتوارثا به؛ لأنه لم يقرا عليه، ولو مات أحدهما قبل إسلامهما لم يتوارثا في قول الجميع، ولو تزوجها بغير شهود ثم مات أحدهما ورثه الآخر عندنا، وبه قال الشافعي، وأحمد. وعند زفر: [لا] (٢) وقد مر شيء من ذلك في النكاح.

ويرث الكافر بالسببين كالمسلم وبه قال الشافعي في قول، وأحمد، وإسحاق، وداود والنخعي، والثوري، وابن أبي ليلى، ويحيى بن آدم، وقتادة.

وقال الشافعي في الصحيح: يرثه بأقوى القرابتين، وهي التي لا تسقط بحال، وبه قال مالك، والأوزاعي، والزهري والحسن، والليث، وحماد؛ لأنهما قرابتان لا يورث بهما في الإسلام؛ فلا يورث بينهما في غيره، كما لو أسقطت إحداهما الأخرى.


(١) في الأصل: (يتوارثون) والمثبت من النسخة الثالثة.
(٢) مثبتة من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>