وقلنا قرابتان يرث بكل واحدة منهما منفردة لا يحجب إحداهما الأخرى فيرث بهما مجتمعين، كزوج هو ابن عم، أو ابن عم هو أخ من أم.
وقياسهم فاسد؛ لأن القرابتين في الأصل تسقط إحداهما الأخرى إذا كانا في شخصين، وقولهم: لا يرث بهما في الإسلام ممنوع كما قلنا في [ابن عم](١) هو زوج أو أخ من أم.
الثاني: اختلاف الدارين حقيقة، كما في الذمي والحربي في دار الحرب [أو الحربيين](٢) من دارين مختلفين، واختلاف الدار باختلاف المنعة والملك؛ لانقطاع العصمة فيما بينهم [حتى يستحل](٣) أحدهما القتال مع الآخر.
أما لو كان بين الملتين (٤) نصرة وأمانة حتى لو ظهر عدو لأحدهما ينصره [الآخر لا تختلف](٥) الدار، وكانا كدار واحدة، أما أهل العدل والبغي يتوارثون وإن اختلفت المنعة والملك؛ لأن دار الإسلام كدار واحدة، أما دار الإسلام ودار الحرب ليستا كدار واحدة؛ لأن أحدهما دار الأحكام، والأخرى دار قهر وغلبة، أو حكما كالذمي والمستأمن، وكالحربيين من دارين مختلفين، أو دخلا دارنا بأمان فإن أحدهما لا يرث الآخر وإن كانا على دين واحد؛ إذ المستأمن أهل داره حكمًا لا حقيقة، ولهذا يتمكن من الرجوع إلى داره.
وقال الشافعي، وأحمد: لا يرث حربي ذميًا، ولا ذمي حربيًّا؛ لانقطاع الولاية بينهما، فأما المستأمن يرثه أهل الحرب وأهل دار الإسلام، ويرث أهل الحرب بعضهم بعضًا وإن اختلفت دارهم، كالمسلمين وإن اختلفت الدار بهم لعمومات النصوص التي تقتضي توريثهم، ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع، ولا يصح فيهم قياس، فيجب العمل بعمومات النصوص.
ولأن مفهوم قوله ﷺ: ﴿لَا يَتَوارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى﴾ دليل أن أهل ملة واحدة يرثه وإن اختلفت دارهم.
(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة. (٢) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة. (٣) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة. (٤) في الأصل: (ملكين) والمثبت من النسخة الثالثة. (٥) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة.