لما بين أحكام الغنائم ثم شرع في بيان قسمتها، والقسمة: عبارة عن جمع النصيب الشائع في محل معين.
قوله:(استثنى)؛ أي أخرج (الخمس) من أن يثبت حق الغانمين فيه فكان استثناء معنى لا لفظا، ويحتمل أن تكون من استثنيت الشيء؛ أي زويته لنفسي وهو من ثنى العود إذ جفاه وعطفه أي استبقى الله الخمس لنفسه بقوله ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١].
قوله:(عند أبي حنيفة) وبه قال زفر. (وقالا)؛ أي أبو يوسف ومحمد وبه قال الشافعي ومالك وأحمد والليث وأبو ثور وأكثر أهل العلم لما روي أن عمر ﵁ أسهم يوم خيبر للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم متفق عليه، ولا خلاف أن للراجل سهم، وعن ابن عباس مثله.
(ولأن الاستحقاق بالغناء) بالفتح والمد الآخر والكفاية. و (غناؤه)؛ أي غنا الفرس. (للكر): الصولة والحملة، و (الفر): بمعنى الفرار، والفرار في موضع الفرار محمود؛ كيلا يرتكب النهي المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى النَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥].