للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الخَطَا وَالنِّسْيَانِ، وَمَفْزَعُهُ الحَدِيثُ المَعْرُوفُ

(خلافًا للشافعي) (١) فإنه قال: كلام الخاطئ والناسي لا يفسد، وكذا كلام الجاهل بتحريم الكلام في الصلاة؛ بأن كان حديث عهد بالإسلام ولم يطل الكلام، فلو أطال؛ ففي ظاهر مذهبه تبطل صلاته؛ لأن الكلام الكثير مما لا يقع السهو به عادة، فيمكن الاحتراز عنه.

وقال بعض أصحابه: لا تبطل وإن كثر (٢)؛ لإطلاق الحديث.

وبقوله: قال مالك (٣)، وأحمد في رواية (٤)، وقال أحمد في رواية: مثل قولنا.

(مفزعه)؛ أي: مرجعه وملجأه (الحديث المعروف)؛ وهو قوله : «رفع عن أُمتي … الحديث» (٥)، وحديث معاوية بن الحكم؛ فإنه لما رجع من الحبشة شمت العاطس في صلاته، فلما انصرف النبي قال: «إنّ صلاتنا هذه لا يَصلُحُ فيها شيءٌ من كلام الناس» (٦)، ولم يأمره بالإعادة، وحديث ذي اليدين وهو معروف (٧).

وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥]، وقياس الكلام بالسلام؛ إذ كل واحد منهما قاطع، ثم يفصل فيه بين العمد والنسيان، فكذا في الكلام، بخلاف الحدث؛ لأنه مناف للصلاة، فيسوى فيه بين العمد والنسيان. كذا في الأسرار (٨).


(١) انظر: الأم للشافعي (١/ ١٤٧)، والإقناع للماوردي (ص ٤٥).
(٢) انظر: نهاية الطلب للجويني (٢/ ٢٠٣)، وحلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ١٥٣).
(٣) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (١/٤٨)، وشرح التلقين للمازري (١/ ٦٥٦).
(٤) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٢٧٦)، والمغني لابن قدامة (٢/٣٦).
(٥) أخرجه أبو داود (٤/ ١٣٩، رقم ٤٣٩٨) من حديث عائشة ، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٢/٤، رقم ٢٩٧).
(٦) تقدم تخريجه قريبا.
(٧) أخرجه البخاري (١/ ١٠٣، رقم ٤٨٢) ومسلم (١/ ٤٠٣، رقم ٥٧٣) من حديث أبي هريرة .
(٨) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٧٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>