ولنا: ما روينا من قوله ﵇: «وَلْيَبْنِ على صلاته ما لم يتكلم»(١)، أباح البناء ما لم يتكلم ولم يقل شيئا عن قصد، وقوله ﵇:«إن الكلام ينقض الصلاة لا الوضوء»(٢)، وما روي عن ابن مسعود أنه قال: لما قدمت من الحبشة وجدت النبي ﵇ في الصلاة، فسلمت عليه فلم يرد علي، فأخذني من قرب ومن بعد، فلما فرغ ﵇ من الصلاة قال لي:«يا ابن مسعود؛ إنّ الله تعالى يُحدِثُ من أمرِهِ ما يشاءُ، وإن مما أحدث أن لا يُتَكَلَّم في الصلاة»(٣). كذا في المبسوط (٤).
وحديث معاوية بن الحكم وهو مذكور في الكتاب.
وجه الاستدلال به: أن الشرع نفى الصلاح عند الكلام، فيكون الكلام ضده؛ لأن انتفاء الشيء إنما يكون بثبوت ضده، وهو كالأكل والشرب فإنهما يفسدانها؛ لأنهما لا يصلحان فيها، فكان قوله:«لا يصلح فيها» أوجب فساد الصلاة بالكلام، ولم يُفَصِّل، فيسوى فيه كلام الناسي والعامد.
فإن قيل: جاز أن يكون مكروهاً؛ لأنه غير صالح أيضاً.
قلنا: هو صالح من وجه دون وجه والنص يقتضي انتفاء الصلاح مطلقا،
(١) أخرجه ابن ماجه (١/ ٣٨٥، رقم ١٢٢١) من حديث عائشة ﵂ قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٤٤، رقم ٤٣٣): إسناد ضعيف لأنه من رواية إسماعيل عن الحجازيين وهي ضعيفة. قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (١/ ٤٢٣) رقم (١١٧٨): الصواب الإرسال. وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف أبي داود (١/ ٦٨) قال الزيلعي في نصب الراية (١/٣٨): حديث عائشة صحيح. (٢) أخرجه الدارقطني (١/ ٣١٩، رقم ٦٥٩) قال ابن حجر في الدراية (١/ ١٧٦، رقم ٢١٩): أخرجه الدار قطني بإسناد ضعيف. (٣) أخرجه أبو داود (١/ ٢٤٣، رقم ٩٢٤) وأصله أخرجه البخاري (٢/ ٦٥، رقم ١٢١٦) ومسلم (١/ ٣٨٢، رقم ٥٣٨). (٤) المبسوط للسرخسي (١/ ١٧٠).