للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَالَةِ التَّعَمُّدِ، لِمَا فِيهِ مِنْ كَافِ الخِطَابِ …

والمعنى: أن ما لا يصلح للصلاة مفسد لها ناسياً أو عامداً كالأكل والشرب، ولهذا لو طال الكلام يفسد، ولو كان النسيان عذراً لاستوى فيه الطول والقصر، كالأكل في باب الصوم، والقياس في السلام كذلك، إلا أنا اسْتَحْسَنَّا فيه بمعنى لا يوجد في الكلام؛ وهو أن السلام من جنس الأذكار، فإن المصلي في التشهد يُسَلِّمُ على النبي وعلى عباد الله الصالحين، ولأنه اسم من أسماء الله تعالى، وإنما أخذ حكم الكلام بكاف الخطاب، وإنما يتحقق فيه معنى الخطاب عند القصد، فيعتبر ذكرا في حال النسيان وكلاما في حالة العمد عملاً بالشبهين، بخلاف الكلام؛ فإنه مناف الصلاة على كل حال، وتحمل الآية والحديث على رفع الإثم. كذا في المبسوط (١)، والأسرار، ويعرف تمام هذا البحث في الأصول.

وأما حديث ذي اليدين؛ فقد كان في وقت كان الكلام مباحاً في الصلاة ثم انتسخ ذلك؛ ألا ترى أن ذي اليدين كان عامداً بالكلام، وكذا أبو بكر وعمر ولم يأمرهم بالاستقبال.

ويدل على نسخه أيضاً: أن ذي اليدين لم يُسبّح برسول الله، باتفاقنا أن رجلاً لو ترك أمامه شيئاً من صلاته يسبح به؛ ليعلم إمامه ما قد تركه، فدل أن ما علمه الناس من التسبيح في الصلاة لنائبة كان متأخرا عن ذلك.

فإن قيل: كيف يستقيم هذا؛ فإن راوي حديث ذي اليدين أبو هريرة، وهو أسلم بعد فتح خيبر، وقد قال أبو هريرة: صلى بنا … . وحرمة الكلام كان ثابتًا حين قدم ابن مسعود من الحبشة، وذلك في أول الهجرة.

قلنا: معنى قوله: صلى بنا؛ أي: بأصحابنا، فلا وجه للحديث إلا هذا؛ لأن ذا اليدين قتل ببدر، واسمه مشهور في شهداء بدر، وذلك قبل فتح خيبر بزمان طويل. كذا في المبسوط (٢).


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١٧١).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>