للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَشرُوطَة فِي البَيعِ فَتَمَامُهُ بِقَبُولِهِ، ثُمَّ بِالدَّعَوَى يَسْعَى فِي نَقضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنْ لَم تَكُنْ مَشرُوطَة فِيهِ فَالمُرَادُ بِهَا أَحكَامُ البَيعِ وَتَرغِيبُ المُشتَرِي فِيهِ، إِذْ لَا يَرغَبُ فِيهِ دُونَ الكَفَالَةِ فَنَزَلَ مَنزِلَةَ الإِقْرَارِ بِمِلكِ البَائِعِ.

قَالَ: (وَلَو شَهِدَ وَخَتَمَ وَلَم يَكفُل، لَم يَكُنْ تَسلِيمًا وَهُوَ عَلَى دَعَوَاهُ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ مَشرُوطَة فِي البَيعِ وَلَا هِيَ بِإِقرار بِالمِلكِ، لِأَنَّ البَيعَ مَرَّة يُوجَدُ مِنْ المَالِكِ وَتَارَة مِنْ غَيْرِهِ، وَلَعَلَّهُ كَتَبَ الشَّهَادَةَ لِيَحفَظَ الحَادِثَةَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، قَالُوا: إِذَا كَتَبَ فِي الصَّلِّ بَاعَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ، أَوْ بَيعًا بَاتًا نَافِذا وَهُوَ كَتَبَ شَهِدَ بِذَلِكَ فَهُوَ تَسْلِيمٌ، إِلَّا إِذَا كَتَبَ الشَّهَادَةَ عَلَى إِقْرَارِ المُتَعَاقِدَينِ.

شفيعا تبطل شفعته، وشرط الكفالة بالدرك ملائم العقد؛ إذ الدرك ثبت بلا شرط كفالة، والشرط يزيده وكادة.

(فالمراد بها) أي: بالكفالة (أحكام البيع وترغيب المشتري فيه) إذ يحتمل ألا يرغب المشتري في تملك هذا المبيع بالشراء خوفًا من الاستحقاق، فيكفل تسكينا لقلبه، فصار كأنه يقول بهذه الكفالة: اشتر هذا المبيع ولا تبال، فإن لحقك ذلك فيما تشتري فأنا ضامن، فيكون مقرا بملك البائع، فلا تصح دعواه بعد ذلك أصلا، وإطلاق جواب الكتاب يدل على هذا، ذكره المرغيناني وقاضي خان.

قوله: (ولو شهد وختم) قيل: لفظ الختم وقع اتفاقا باعتبار عادة العرب، فإنهم يختمون بعد كتابة اسمهم على الصك، أما الحكم لا يتفاوت بين إن ختم أو لم يختم.

قال الإمام الحلواني: تفسير الختم إذا كتب اسمه في الصك أن يجعل اسمه تحت رصاص مكتوبًا، ووضع عليه نقش خاتمه حتى لا يجوز فيه التزوير والتبديل، وهذا عُرف زمانهم، أما زماننا هذا العُرف لم يبق.

قوله: (إذا كتب) أي: المشايخ (١)، جواب الكتاب محمول على ما إذا كتب: شهد فلان بالبيع والشراء، أو كتب جرى المبيع بمشهدي، أو كتب: أقر


(١) هكذا في النسخ الخطية، وتقدم في المتن: (قَالُوا: إِذَا كَتَبَ … .).

<<  <  ج: ص:  >  >>