(لأن الطلاق لا يتخصص بمكان)؛ أي: بإجماع العلماء، ويختص بالزمان، ففي قوله:" أنت طالق غدًا " لا تطلق في الحال، وفي قوله:" أنت طالق في مكة" تطلق في الحال.
قال العلامة شمس الأئمة الكردري: قوله: "طالق" فيه معنى الفعل، وبين الفعل والزمان مناسبة من حيث أنه لا بقاء لهما فكما يوجدان يذهبان وللمكان بقاء ولا يتجدد كل ساعة، أما الزمان يتجدد ويحدث كل ساعة كالفعل، فكان اختصاص الطلاق بالزمان أكثر فيتعلق بالزمان دون المكان (١).
ولأن الطلاق وصف حكمي فيعتبر بالوصف الحقيقي، وذا لا يختص بمكان دون مكان فكذا هذا.
(وهو)؛ أي: الإضمار.
(خلاف الظاهر) فلا يصدقه القاضي؛ لما فيه نوع تخفيف على نفسه.
بخلاف قوله:(إذا دخلت مكة)؛ لأنه صريح بالتعليق، فتعلق بالدخول.
وفي المبسوط: وكذا لو قال: أنت في ثوب كذا وعليها غيره، طلقت في الحال؛ لأن وصفها بالطلاق لا يختص بثوب دون ثوب، إلا إذا قال: عنيت به إذا لبستيه، يُصدَّق ديانةً لا قضاء (٢).
وكذا لو قال: أنت طالق في ظل الشمس؛ تطلق في الحال لمقارنة (٣) بين الظرف والشرط؛ إذ الظرف يقتضي المظروف والشرط يقتضي المشروط، فكان
(١) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٣/ ٢٨٦). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١١٦). (٣) في الأصل: (أمارته) وما أثبتناه من النسخة الثانية.