بنو تغلب بن وائل من العرب من ربيعة بن نزار، انتقلوا من الجاهلية إلى النصرانية فدعاهم عمر ﵁ إلى بذل الجزية فأبوا وأنفُوا وقالوا: نحن عرب خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض الصدقة فقال: لا آخذ من مشرك صدقة فلحق بعضهم بالروم فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين إن القوم لهم بأس شديد، وهم عرب يأنفون من الجزية؛ فلا تعن عليك عدوك بهم، وخذ منهم الجزية باسم الصدقة فبعث عمر ﵁ في طلبهم وضعف عليهم؛ فأجمع الصحابة على ذلك، وقال به الفقهاء.
ثم اختلفوا في هذا الواجب جزية حتى لا تؤخذ من نسائهم وصبيانهم؛ لأنه جزية في الحقيقة إذ الواجب (١) عليهم الجزية لا الصدقة بالكتاب؛ فإذا صالحوهم على شيء جعل واقعا مما استحق يؤيده [قول](٢) عمر ﵁: هذه جزية سموها ما شئتم.
وقال أصحابنا وأحمد: هو واجب بشرائط الزكاة، ولهذا يعتبر الشافعي النصاب فيه، والصلح وقع على تضعيف الزكاة، ومن قضية التضعيف؛ أن يعم مواضع الصدقة ولا تتبدل الشروط والأسباب؛ فجعل الواجب في حقهم لشرائط إذ الصلح وقع على ذلك، والمرأة من أهلها فيجب عليها، ولا يجب على الصبيان والمجانين لعدم وجوب الزكاة في حقهم عندنا، وعند أحمد تجب عليهما كالزكاة.
(*) الراجح: قول الجمهور. (١) في الأصل: (الحواجب)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.