للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَنَا: أَنَّهُ مَالٌ وَجَبَ بِهِ الصُّلحُ، وَالمَرأَةُ مِنْ أَهلِ وُجُوبِ مِثْلِهِ عَلَيْهَا وَالمَصْرِفُ مَصَالِحُ المُسلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ مَالُ بَيْتِ المَالِ، وَذَلِكَ لَا يَختَصُّ بِالجِزِيَةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُهَا وَيُوضَعُ عَلَى مَولَى التَّعْلِبِيِّ الخَرَاجُ أَي الجِزْيَةُ وَخَرَاجُ الأَرضِ بِمَنزِلَةِ مَولَى القُرَشِيِّ وَقَالَ زُفَرُ: يُضَاعَفُ لِقَولِهِ : «إِنَّ مَولَى القَومِ مِنهُم»؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَولَى الهَاشِمِي يَلحَقُ بِهِ فِي حَقِّ حُرمَةِ الصَّدَقَةِ (*).

وَلَنَا: أَنَّ هَذَا تَحْفِيفٌ، وَالمَولَى لَا يَلحَقُ بِالأصلِ فِيهِ، وَلِهَذَا تُوضَعُ الجِزْيَةُ عَلَى مَولَى المُسلِمِ إِذَا كَانَ نَصْرَانِيًّا، بِخِلَافِ حُرمَةِ الصَّدَقَةِ، لِأَنَّ الحُرُمَاتِ تَثْبُتُ بِالشُّبُهَاتِ، فَأُلحِقَ المَولَى بِالهَاشِمِي فِي حَقِّهِ، وَلَا يَلزَمُ مَولَى الغَنِيِّ حَيثُ لَا تَحْرُمُ

قوله: (وجوب مثله)؛ أي مثل مال وجب بدل الصلح فيجب عليها.

قوله: (والمصرف مصالح المسلمين)؛ لأن المأخوذ منهم شرائط الجزية؛ من الأخذ بوصف الصغار، وغيره من [عدم] (١) القبول من يد النائب، والإعطاء قائما والقابض قاعدا، وأخذ التلبيب (٢) والهز.

قوله: (على مولى التغلبي)؛ أي معتقه.

قوله: (بمنزلة مولى القرشي) يعني لا تؤخذ الجزية والخراج من القرشي، وتؤخذ من مولاه فكذا هاهنا ولا خلاف لغير زفر من الفقهاء.

قوله: (ولنا أن هذا؛ أي وضع المضاعفة (تخفيف) لما ذكرنا أنه ليس فيه وصف الصغار، وكان ذلك باختيارهم ورضاهم.

(والمولى لا يلحق بالأصل فيه)؛ أي في التخفيف.

ألا ترى أن الإسلام على أسباب التخفيف، ولو كان المسلم مولى نصراني فوضع عليه الجزية؛ فإذا لم يتعدى التخفيف الثابت للتغلبي أولى كالتخفيف الثابت للقرشي، لا يتعدى إلى مولاه وألحق مولى الهاشمي) به (في حقه)؛ أي في حق تحريم الصدقة كرامة وتنزيها للهاشمي، وأن ينتمي إليه من الأوساخ.


(*) الراجح: قول الجمهور.
(١) في الأصل: (يد) والمثبت عن النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: (التثبت) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>