قوله:(للمعنى الثاني)، تقريره أن في الحج معنيين، أحدهما: إتعاب النفس بالذهاب والثاني: المشقة بتنقيص المال فتعمل بها فعند العجز تجزئ النيابة للمعنى الثاني وهو المشقة بتنقيص المال، ولا تجزئ للمعنى الأول وهو إتعاب النفس، وفي بعض النسخ: المعنى الأول وهو اعتبار كونه ماليًا، وهو أظهر بالنسبة إلى تقرير الكتاب.
ولا تجزئ عند القدرة، حتى لو أحج صحيح رجلًا ثم عجز لم يجزه بالإجماع، وقد مرَّ بيان الخلاف في الوجوب على الزَّمن، والمعضوب، وهو المعلول الذي يرجى زواله، وفي كتبهم: لو أحج المعضوب غيره نظر إن شُفِيَ لم يُجْزِهِ ذلك قولا واحدًا عند الشافعي (١)، وإن مات فيه قولان، في قول: يجوز، وبه قال أبو حنيفة (٢)، وفي قول: لا يجوز، قال الأصحاب: وهو الأظهر.
ولو كان مرضًا لا يرجى زواله فأحج غيره، ثم برأ لا يجزئه في الأظهر، وبه قال أبو حنيفة (٣)، ومالك (٤)، وأحمد (٥)، ولو أحج الصحيح قبل العجز ثم عجز لم يُجْزِهِ بالإجماع.
قوله:(والشرط العجز الدائم)، ولا يعتبر العجز للحال؛ لأنه فرض العمر فيعتبر فيه عجز مستغرق لجميع العمر ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن، ولأنا عرفنا جوازه لحديث الخثعمية، وقد ورد في عجز الشيخوخة، وهو عجز دائم فيلحق به كل ما في معناه.
وفي الإيضاح: فإن كان عاجزًا ببدنه، فإن كان عجز لا يزول مثل الزمانة،