للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَإِذَا سَلَّمَ لَم يَبْقَ لَهُ وِلَايَةٌ فِيهِ. وَلَنَا: أَنَّ المُتَوَلِّي إِنَّمَا يَسْتَفِيدُ الوِلَايَةَ مِنْ جِهَتِهِ بِشَرطِهِ، فَيَسْتَحِيلُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الوِلَايَةُ وَغَيْرُهُ يَستَفِيدُ الوِلَايَةَ مِنهُ، وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى هَذَا الوَقفِ فَيَكُونُ أَولَى بِوِلَايَتِهِ، كَمَنْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا يَكُونُ أُولَى بِعِمَارَتِهِ وَنَصبِ المُؤَذِّنِ فِيهِ، وَكَمَن أَعتَقَ عَبْدًا كَانَ الوَلَاءُ لَهُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ. وَلَو أَنَّ الوَاقِفَ شَرَطَ وِلَايَتَهُ لِنَفْسِهِ وَكَانَ الوَاقِفُ غَيْرَ مَأمُون عَلَى الوَقفِ، فَلِلقَاضِي أَنْ يَنزِعَهَا مِنْ يَدِهِ نَظَرًا لِلْفُقَرَاءِ، كَمَا لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الوَصِيَّ نَظَرًا لِلصِّغَارِ، وَكَذَا إِذَا شَرَطَ أَنْ لَيْسَ لِلسُّلطَانِ وَلَا لِقَاضٍ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ وَيُوَلِّيَهَا غَيْرَهُ، لِأَنَّهُ شَرطٌ مُخَالِفٌ لِحُكمِ الشَّرعِ فَبَطَلَ.

ويحتمل أن يكون أن معنى قوله: (إن شرط الولاية لنفسه كانت له) يعني: في هذه الصورة لم يشترط محمد التسليم إلى المتولي، وأيضًا لأن شرائط الوقف تراعي، فمن صورة رعاية شرطه سقوط اشتراط التسليم إذا شرط الولاية لنفسه. كذا قيل.

قوله: (ونصب المؤذن فيه) قال أبو نصر: العمارة للباني، أما نصب المؤذن والإمام لأهل المحلة، ولا يكون الباني أحق منهم بذلك.

وقال أبو بكر الإسكاف: الباني أحق بنصبهما من غيره كالعمارة.

قال أبو الليث: وبه نأخذ، إلا أن نريد إمامًا ومؤذنا والقوم يريدون الأصلح، فلهم أن يفعلوا ذلك. كذا في النوازل.

وفي فتاوى قاضي خان: لو قال: أرضي موقوفة إن شئت أو أحببت؛ كان الوقف باطلًا في قولهم، وكذا عند الأئمة الثلاثة؛ لأن تعليق الوقف بالشرط باطل، وكذا لو قال: أرضي صدقة موقوفة إن شئت، ثم قال: شئت، وكان الوقف باطلًا [أيضًا] (١) لما قلنا إنه تعليق. ولو قال: شئت وجعلتها صدقة موقوفة صح؛ لأنه ابتداء وقف.

قوله: (لأنه شرط مخالف لحكم الشرع) لأن الشرع أطلق للقاضي إخراج


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>