للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِنَفْسِهِ كَانَتْ لَهُ وِلَايَةٌ، وَإِنْ لَم يَشتَرِط لَم تَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ. قَالَ مَشَايِخُنَا: الأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَولُ مُحَمَّد، لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ التَّسْلِيمَ إِلَى القَيِّمِ شَرطُ لِصِحَّةِ الوَقفِ،

(وإن لم يشترط لم تكن) أي: الولاية له، بل للقاضي، وبه قال الشافعي في قول وأحمد في رواية.

وفي الحلية: لو شرط الخيار لنفسه جاز، ولو أطلق فيه وجهان، بناء على القولين فيمن ينتقل الملك فيه، فإن قلنا: ينتقل إلى الله تعالى فالنظر للحاكم، وإن قلنا: ينتقل إلى الموقوف عليه فالنظر له، وحكي وجه ثالث: أن النظر فيه للواقف (١).

وعند مالك كل من شرط له الواقف الولاية فله الولاية، فلو شرط لنفسه لا يجوز، ولو لم يشترط لا يتولاه هو بنفسه بل الحاكم.

وفي الذخيرة: وذكر هلال أرضه ولم يشترط الولاية لنفسه ولا لغيره؛ فالوقف جائز والولاية للواقف.

قوله: (الأشبه أن يكون هذا قول محمد).

فإن قيل: كيف تصح نسبة هذا القول إلى محمد، ومن مذهبه: أن التسليم إلى المتولي شرط صحة الوقف؟ فعلى هذا لا يجوز أن يشترط الولاية لنفسه على قوله؛ لأن هذا يمنع التسليم إلى المتولي، فكان ذلك على مذهبه يجب ألا تكون الولاية له شرط أو لم يشرط.

قلنا: نعم كذلك، إلا أن تأويل هذا فيما إذا سلمه إلى المتولي وقد كان شرط الولاية لنفسه حين وقفه كان له الولاية بعد التسليم إلى المتولي، فقد ذكر في فتاوى قاضي خان بعد ذكر مذهب هلال كما ذكرنا، فقال: وذكر محمد في السير: إذا وقف ضيعة وأخرجها إلى القيم لا يكون له الولاية بعد ذلك، إلا أن يشترط الولاية لنفسه في ابتداء الوقف، فليس له ولاية بعد التسليم، إلى أن قال: وهذه المسألة بناء على أن عند محمد التسليم إلى المتولي شرط، أما عند أبي يوسف فالتسليم إلى المتولي ليس بشرط، فكانت الولاية للواقف وإن لم يشترط الولاية لنفسه، ومثل الذي ذكره في الكتاب مذكور في الذخيرة والتتمة،


(١) حلية العلماء للشاشي (٦/٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>