وجه قول أبي يوسف: أن الوقف يتعلق به اللزوم، ويحتمل الفسخ ببعض الأسباب، واشتراط الخيار للفسخ، فكان كالبيع.
وقال يوسف بن خالد السمتي: الوقف جائز والشرط باطل؛ لأنه إزالة ملك لا إلى مالك، كالإعتاق، واشتراط الخيار في العتق باطل والعتق صحيح، وكذا لو شرط الخيار في المسجد فالخيار باطل، واتخاذ المسجد صحيح، ومحمد يقول: لا يتم الرضا ولا القبض في الوقف كما ذكرنا، بخلاف المسجد؛ فإن القبض هناك غير شرط، بل الشرط إقامة الصلاة فيه بالجماعة، وقد وجد، وكذا في الإعتاق؛ فإن القبض فيه غير شرط، ويتحقق بعدم الرضا كما في المكره. كذا في المبسوط (١).
وإنما قيد الخيار بثلاثة أيام؛ لتكون مدة الخيار معلومة، حتى لو كانت مجهولة لا يجوز الوقف بالاتفاق. ذكره في فتاوى قاضي خان، وفيه: ثم لما لم يصح الوقف بالشرط لم ينقلب صحيحًا بإبطاله قبل الثلاث؛ لأن الوقف لا يجوز إلا مؤبدا، والخيار يمنع التأبيد، فكان شرط الخيار في نفس العقد، بخلاف البيع؛ فإن الخيار فيه لا يمنع جواز البيع، وإنما يفسد البيع إذا شرط الخيار لأكثر من ثلاثة أيام؛ لامتناع لزوم العقد بعد الأيام الثلاثة، فلم يكن الفساد في صلب العقد.
قوله:(فقد نص فيه)؛ أي: نصَّ بالجواز (على قول أبي يوسف) وهو قول هلال والخصاف.