للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَنْ يَنزِلَهُ أَوْ يَشْرَبَ مِنهُ أَوْ يُدفَنَ فِيهِ، وَلِأَنَّ مَقصُودَهُ القُربَةُ وَفِي الصَّرفِ إِلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ، قَالَ : «نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ صَدَقَةٌ».

وَلَو شَرَطَ الوَاقِفُ أَنْ يَستَبْدِلَ بِهِ أَرْضًا أُخرَى إِذَا شَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّد: الوَقفُ جَائِزٌ وَالشَّرِطُ بَاطِلٌ.

وَلَو شَرَطَ الخِيَارَ لِنَفْسِهِ فِي الوَقفِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ جَازَ الوَقفُ وَالشَّرِطُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّد: الوَقفُ بَاطِلٌ، وَهَذَا بِنَاء عَلَى مَا ذَكَرنَا.

وقوله: (أن ينزله) على بناء الفاعل.

وقوله: (أو يدفن فيه) على بناء المفعول.

قوله: (فهو جائز)؛ أي: شرط الاستبدال جائز (عند أبي يوسف) وهلال والخصاف استحسانا، والقياس ألا يجوز الوقف والشرط، وبه قال الشافعي وأحمد؛ لأنه شرط منافي لمقتضى الوقف.

وجه الاستحسان: أن فيه تحويله إلى ما يكون خيرًا من الأول أو مثله، فكان تقريرًا لا إبطالاً. وعند محمد، وأهل البصرة، وفي وجه عن أحمد: الشرط باطل والوقف جائز؛ لأن هذا شرط لا يؤثر في المنع من زال الملك، والوقف يتم به، ولا ينعدم به التأبيد فكان شرطًا فاسدًا، كما لو شرط في المسجد أن يصلي فيه قوم دون قوم فالشرط باطل، واتخاذ المسجد صحيح، كذا هنا.

قوله: (وعند محمد: الوقف باطل) وبه قال الشافعي وأحمد وهلال.

(وهذا)؛ أي: هذا الخلاف بناء على ما ذكرنا وهو قوله: إن جعل الواقف غلة الوقف لنفسه جاز عند أبي يوسف خلافا لمحمد، وبهذا البناء صرح في المبسوط.

قال الهندواني: ينبغي أن يجوز الوقف ويبطل الشرط عند محمد؛ لأنه شرط فاسد، فلا يؤثر في المنع من الزوال، ولكن قال محمد: بتمام الرضا يتم الوقف، وبتمام القبض ومع شرط الخيار لا يتم الرضا ولا القبض، فيبطل

<<  <  ج: ص:  >  >>