للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ قَبْلَ الإِمَامِ غَيْرُ مُعْتَدٌ بِهِ هَكَذَا مَا يَبْنِيهِ عَلَيْهِ.

وَلَنَا: أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ المُشَارَكَةُ فِي جُزْءٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الطَّرَفِ الأَوَّلِ.

عليه أن يعود، ويكون ذلك واحدا (١).

وروى الحسن عن أبي حنيفة: فيمن رفع رأسه من الركوع قبل الإمام، وسجد قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع؛ فسدت صلاته، ولو سجد بعد ما رفع الإمام رأسه منه، وأدركه الإمام في السجود؛ لا تفسد [عند أبي حنيفة] (٢) وعند أبي داود: تفسد في الوجهين.

وفي الخلاصة والتجنيس: رفع رأسه قبل الإمام فيهما ينبغي أن يعود (٣)، والمعنى: أن متابعة الإمام واجبة، فترفع المخالفة والموافقة، وقد جاء في تأويل حديث الكسوف: أنهم رفعوا رؤوسهم قبل النبي ، ثم وافقوه وتابعوه.

ولو رفع الإمام رأسه قبل أن يقول المقتدي: سبحان ربي العظيم [ثلاثا]، قيل: يتم ثلاثا، والصحيح: أنه يتابعه، بخلاف ما لو سلم الإمام قبل فراغ المقتدي من التشهد؛ يتم ما بقي؛ لأنه من الواجبات، بخلاف التسبيحات؛ فإنها سنة، ومتابعة الإمام فريضة.

وعند الشافعي: لو رفع رأسه من الركوع قبل الإمام؛ فعليه أن يرجع إظهارا للموافقة، واحترازا عن المخالفة (٤)، فإن لم يرجع؛ كره وأجزأه.

وكذا لو ركع قبل الإمام؛ يستحب أن يرجع إلى القيام لما ذكرنا، حتى يركع معه، وقال بعض أصحابه: يصبر حتى يلحقه، ولو ركع الإمام ولم يركع المقتدي، حتى رفع الإمام رأسه؛ لم تبطل صلاته، والله أعلم.


(١) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٢٥٥).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٧٩)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٨٤).
(٤) انظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري (١/ ١٩٠)، والمجموع شرح المهذب للنووي (٤/ ٢٣٩)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>