قوله:(وَقَالَ زَفَرُ: لَا يُجْزِئُهُ)؛ أي: الصلاة إذا لم يعد الركوع؛ لقوله ﵊:«إنما جُعِلَ الإمامُ إمامًا»(١) الحديث، وقوله ﵊:«إنما يخشى من يركع قبل الإمام أن تصير رأسه رأس حمار»(٢)، وفي رواية:«رأس الخنزير» شبهه به؛ لأنه فعل فعلا فاحشا، حيث أضر بنفسه من غر نفع، فكان ما أتى به حراما، فيكون فاسدًا؛ ولهذا يصير عاصيا عند الشافعي، وما أتى بعده بناء عليه، كما لو رفع رأسه من هذا الركوع قبل ركوع الإمام؛ حيث لا يعتد به، ويجب عليه أن يعود.
ولنا: أن القدر الذي وجد فيه المشاركة ركوع حتى يسمى به راكعًا، فيجعل مبتدئاً لا بانيا؛ بخلاف ما لو رفع رأسه من هذا الركوع قبل ركوع الإمام؛ لأن ثمة لم توجد المشاركة. كذا في جامع قاضي خان وغيره (٣)، كما في الظرف الأول، وهو أن يشارك الإمام في أول الركوع، ثم رفع رأسه قبل الإمام؛ وهذا لأن للركوع طرفين، فالشركة كافية في أحدهما.
فإن قيل: إذا ركع قبل الإمام يكون ذلك الجزء فاسدًا كما بينا، والبناء على الفاسد فاسد، ولا كذلك فيما إذا رفع قبل الإمام بعد أن ركع معه.
قلنا: ما أدى قد صار كأن لم يكن، وبعده شارك الإمام في جزء وهو كاف، وإذا صار كأن لم يكن؛ لا يكون لبناء الفاسد على الفاسد. كذا في الكافي (٤).
وفي فتاوى العتابي: رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام؛ يجب
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) أخرجه البخاري (١/ ١٤٠، رقم ٦٩١)، ومسلم (١/ ٣٢٠، رقم ٤٢٧) من حديث أبي هريرة. (٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٣٦٢)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨٥). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٧٩)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٨٤).