ثم إذا أدرك الإمام فيه، وهو يعلم أنه لو اشتغل بالثناء لا يفوته الركوع؛ يثني؛ لأنه أمكنه الجمع بين الأمرين، وإن كان يعلم أنه يفوته؛ قال بعضهم: يثني؛ لأن الركوع يفوت إلى خلف، وهو القضاء، والثناء يفوت أصلا.
وقال بعضهم: لا يثني؛ لأن [الركوع](١) وإن كان لا يفوته فسنة الجماعة فيها تفوته، وفضيلة الجماعة أكثر من فضيلة الثناء.
ومما يتعلق بهذا: ما لو أدرك الإمام في غير الركوع: يُكبّر للافتتاح، ويثني، ثم يتابع الإمام في أي حال كان؛ لما روى معاذ أنه ﵊ قال: «إذا أتى أحدكم الإمام على [أي](٢) حالِ فَلْيَصْنَعْ كَما يصنع الإمامُ، ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة» رواه الترمذي وأبو داود، وقال الترمذي: عليه عمل أهل العلم أن الشرط هو المشاركة؛ ولهذا يجب على المسبوق واللاحق أداء الأفعال بعد فراغ الإمام، وبقولنا قال الشافعي (٣)، ومالك (٤)، وأحمد (٥)؛ لكن هذا الصنيع حرام منهي.
وثمرة الخلاف تظهر بيننا وبين زفر في هذه المسألة: في أن عنده هو لاحق حتى يأتي بهذه الركعة قبل فراغ الإمام، وعندنا هو مسبوق حتى يأتي بها بعد فراغ الإمام. كذا ذكره المرغيناني (٦).
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: حاشية البجيرمي على شرح المنهج (١/ ٣٤٨)، وحاشية الجمل على شرح المنهج (١/ ٥٨٦). (٤) انظر: حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٤٥٨). (٥) انظر: الشرح الكبير على متن المقنع لابن قدامة المقدسي (٢/١٠)، والمغني لابن قدامة (١/ ٣٦٤). (٦) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨٤)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٢٣).