ومالك (١): ينبغي أن يكبر ويركع، ثم يمشي حتى يلتحق بالصف؛ كيلا يفوته الركوع، كما فعله أبو بكرة؛ فقال ﵊:«زادَكَ الله حرصًا ولا تَعُدْ»(٢).
وقال شمس الأئمة: وأكثر مشايخنا على أنه لا يُكَبّر (٣)؛ لكيلا يحتاج إلى المشي في الصلاة، وبه قال الشافعي (٤).
وقال أحمد: إن علم بالنهي ومشى؛ بطلت صلاته (٥)، وعندنا: لو مشى ثلاث خطوات متوالية تبطل، وإلا يكره، فمن اختار القول الأول قال: معنى قوله: لا تعد، لا تؤخر المجيء إلى هذه الحالة، ومن اختار القول الثاني، قال: معناه لا تعد إلى مثل هذا الصنيع، وهو التكبير قبل الاتصال بالصف، والمشي في الركوع، وإنما لم يأمره بالإعادة؛ لأن ذلك كان في وقت كان العمل مباحًا في الصلاة.
وفي جامع التمرتاشي: ذكر الجلابي في صلاته أدرك الإمام في الركوع، فكبر قائما، ثم شرع في الانحطاط، وشرع الإمام في الرفع؛ اعتد بها (٦).
وقال: قيل لو شاركه في الرفع.
قيل: إن كان إلى القيام أقرب، والأصح: أنه يعتد إذا وجدت المشاركة قبل أن يستتم قائما، وإن قل.
وعن أبي يوسف: قام مسرعًا فلم يستتم القيام حتى كبر؛ لم يجزه.
وفي النوازل: إن كان إلى القيام أقرب؛ جاز، وإن كان إلى الركوع أقرب؛ لا يجوز (٧).
(١) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٢٠١). (٢) رواه البخاري (١/ ١٥٦، رقم ٧٨٣) من حديث أبي بكرة ﵁. (٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (١/١٩). (٤) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي (٥/١٩)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ٧٣). (٥) انظر: المحرر لمجد الدين ابن تيمية (١/ ١١٥)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ١١٩). (٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٧٩)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٥٥). (٧) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي (١/ ٥١)، والبحر الرائق لابن نجم (١/ ٣٠٨)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (١/ ٤٤٧).