للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِكَوْنِهَا مُكَمِّلَاتٍ لِلْفَرَائِضِ، إِلَّا إِذَا خَافَ فَوْتَ الوَقْتِ.

(لكونها)؛ أي: لكون السنن.

(مكملات للفرائض)، والمنفرد إلى المكمل أحوج؛ لنقصان صلاته من وجه.

قوله: ووقف: يعني: سواء تمكن من الركوع أو لا؛ لم يصر مدركا، خلافا لزفر، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وعبد الله ابن المبارك، وعلى هذا الخلاف، لو انحط ولم يقف، ولكن رفع الإمام رأسه قبل أن يركع، وأجمعوا أنه لو انتهى في القومة؛ لم يصر مدركًا لتلك الركعة.

وجه قولهم: أنه أدركه فيما له حكم القيام، وهو الركوع، على ما جاء في الحديث: «إن أدرك الإمام في الركوع فقد أدركة» (١)؛ ولهذا قلنا يأتي بتكبيرات العيد في الركوع، مع أنه يؤتى بها في حقيقة القيام؛ لما أن القائم يفارق القاعد في استواء النصف الأسفل، على ما ذكر في الأصول، ولأنه لو أدرك في حقيقة القيام وركع بعد ركوعه؛ يجوز بالإجماع، فكذا هذا.

ولنا: حديث ابن عمر أنه قال مثل مذهبنا، ولأن الركوع ليس بقيام حقيقة؛ لما أنه عبارة عن استواء النصفين، واستواء النصف الأعلى منتف فيه، فقلنا: لشبهه بالقيام إذا أدركه في الركوع؛ يصير مدركا، ولشبهه بغير القيام؛ لا يصير مدركًا للركعة إذا لم يركع معه؛ لأنه لابد من المشاركة في القيام أو فيما له حكم القيام ولم يوجد، وفي المستشهد به وجدت المشاركة في القيام؛ فافترقا.

ومعنى الحديث: أنه أدركه في تلك الصلاة، لا في تلك الركعة.

وفي الخلاصة: أدرك الإمام في الركوع، فقال: الله أكبر، إلا أن قوله: (الله) كان في قيامه، وقوله: (أكبر) وقع في ركوعه؛ لا يكون شارعا في الصلاة (٢).

وقال المحبوبي (٣): دخل المسجد والإمام راكع، فقد قال بعض مشايخنا،


(١) رواه مسلم (١/ ٤٢٤، رقم ٦٠٧) من حديث أبي هريرة .
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٧٩)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/ ٣٠٨).
(٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>