للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَنَحْنُ نَقُولُ: الصَّلَاةُ عَلَى المَيِّتِ لِإِظْهَارِ كَرَامَتِهِ، وَالشَّهِيدُ أَوْلَى بِهَا، وَالطَّاهِرُ عَنِ الذُّنُوبِ لَا يَسْتَغْنِي عَنِ الدُّعَاءِ كَالنَّبِيِّ وَالصَّبِيِّ (وَمَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الحَرْبِ أَوْ أَهْلُ البَغْيِ أَوْ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ

ولأنه تعالى وصف الشهداء بكونهم أحياء؛ حيث قال: ﴿بَلْ أَحْيَاءُ﴾، والصلاة على الميت لا على الحي. ولأنها ما شرعت إلا بعد الغسل، وسقوط الغسل يدل على سقوطها كالحائض والنفساء.

وما روى أنه [صلى على شهداء أحد، معناه: دعاء؛ لأن الصلاة في اللغة: دعاء.

لنا: ما روي أنه ] (١) قال: «زملوهم … » الحديث (٢).

وما قاله الحسن من التأويل غير صحيح؛ لأنه لو كان ترك الغسل لأجل التعذر لأمرهم بالتيمم، كما لو تعذر الغسل في زماننا، ولأنه لم يعذرهم في ترك الدفن، مع أنه مشقة في الحفر أظهر فيه.

وأيضًا: روى عقبة بن عامر أن شهداء بدر لم تغسل، وكذا شهداء خندق وحني مع عدم الضرورة، وصلى على شهداء أحد.

وروى البخاري (٣) أنه صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنين، كالمودع للأحياء والأموات.

وقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] فالمراد: صلاة الجنازة. ذكره بعض أئمة التفسير.

وحديث جابر ليس بقوي؛ قيل: [على] أنه [كان] (٤) يومئذ مشغولا؛ فقد قتل أبوه وأخوه وخاله، فرجع إلى المدينة ليدبر كيف يحملهم، فلم يكن حاضرًا حين صلى النبي ، فلهذا روى ما روى.


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) أخرجه البخاري (٥/ ٩٤، رقم ٤٠٤٢) ومسلم (٤/ ١٧٩٦، رقم ٢٢٩٦) من حديث عقبة بن عامر .
(٤) ما بين المعقوفات: زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>