للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقد روى عبد الله بن ثعلبة أنه صلى على شهداء أحد، وقال : «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» (١)، فكان الأخذ بقول من شاهد أولى؛ لأنه مثبت وغيره ناف.

أو يحتج بما روى ابن عباس أنه صلى على شهداء بدر، ولم تتعارض الرواية في حق شهداء بدر؛ لأنه ميت مسلم طاهر، فيصلى عليه قياسًا على المرتث وعلى سائر الأموات.

والعبد وإن تطهر من الذنوب لم يبلغ درجة الاستغناء عن الدعاء؛ ألا ترى أنه صلى عليه النبي مع أن درجته فوق درجتهم، بخلاف الغسل؛ لأنه يطهر، وقد بلغ الغسل حدًّا يستغنى عن التطهير، ويجوز أن يريد تطهير الشهادة على تطهير الغسل، فلما وجد الأعلى سقط الأدنى، أما لا يجوز حرمان طلب رحمة زائدة بسبب رحمة قائمة.

وأما قوله: سقوط الغسل بدل.

قلنا: الغسل الذي هو شرط جواز الصلاة إنما يخاطب به المصلي، وهو باق في حق المصلي، فلم يدل ذلك على سقوط الصلاة عنه. كذا في المبسوط، والأسرار.

و [ما] قال: إن معنى صلى: دعاء؛ غير قوي؛ لأنه روى أنه صلى عليهم كالصلاة على الأموات وبدليل رواية أخرى: أنه صلى على شهداء قتلى بدر وحنين.

وفي المستصفى: الأصل في الأموات الغسل والصلاة بقصة آدم ، إلا أنه ترك الغسل في حق الشهيد كرامة له، وتبقيه لأثر الظلم عليه، فيحاج خصمه غدا (٢).

وعن [العلامة] (٣) مولانا حافظ الدين : أن لفظ «السيف محاء


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) المستصفى للنسفي (١/ ٦٦٥).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>