للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلِهَذَا يَلْزَمُهُ رَفْضُهَا، (فَإِنْ رَفَضَهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا، وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا) لِمَا بَيَّنَّا (فَإِنْ مَضَى عَلَيْهَا أَجْزَأَهُ)؛ لِأَنَّ الكَرَاهَةَ لِمَعْنَى فِي غَيْرِهَا، وَهُوَ كَوْنُهُ مَشْغُولًا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ بِأَدَاءِ بَقِيَّةِ أَعْمَالِ الحَجِّ، فَيَجِبُ تَخْلِيصُ الوَقْتِ لَهُ تَعْظِيمًا (وَعَلَيْهِ دَمٌ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا) إِمَّا فِي الإِحْرَامِ أَوْ فِي الأَعْمَالِ البَاقِيَةِ، قَالُوا: وَهَذَا دَمُ كَفَّارَةٍ أَيْضًا. وَقِيلَ: إِذَا حَلَقَ لِلْحَجِّ ثُمَّ أَحْرَمَ لَا يَرْفُضُهَا عَلَى ظَاهِرِ مَا ذَكَرَ فِي الأَصْلِ، وَقِيلَ: يَرْفُضُهَا احْتِرَازًا عَنِ النَّهْيِ.

قَالَ الفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَمَشَايِخُنَا رَحِمَهُم اللَّهُ تَعَالَى: عَلَى هَذَا (فَإِنْ فَاتَهُ الحَجُّ

لأن المنهي في يوم النحر أفعال العمرة لا إحرامها؛ لأن النهي باعتبار اشتغاله في هذه الأيام بأفعالها، وعدم تخليص الوقت لأداء أفعال الحج كما يجيء، وذلك بالأفعال لا بالإحرام، فيصح الإحرام، فيجب القضاء باعتبار صحته. كذا في جامع قاضي خان (١).

قوله: (لجمعة بينهما)؛ أي: بين الحج والعمرة.

قوله: (إما في الإحرام)؛ يعني على اعتبار أنه أحرم بالعمرة قبل الحلق.

(أو في الأعمال الباقية)؛ من رمي الجمار وغيره، على تقدير الإحرام بعد الحلق، قبل طواف الزيارة أو بعده.

فإن قيل: بعد طواف الزيارة كيف يكون جامعا؛ لأنه يتحلل عن الإحرام أصلا لطواف الزيارة؟

قلنا: بلى؛ لكن بقي عليه بعض واجبات الحج؛ وهو رمي الجمار في أيام التشريق.

قوله: (في الأصل)؛ أي: المبسوط، حيث قال: لا يرفضها مطلقا (٢).

وقال بعض مشايخنا يرفضها احترازًا عن المنهي عنه؛ وهو العمرة في هذه الأيام، على ما يجيء في باب الفوات.

قوله: (ومشايخنا على هذا)؛ أي: على أنه يرفضها.


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٧٦).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٨٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>