للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ بَانَ أَفْعَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ مِنْ وَجْهِ.

(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفُضَ عُمْرَتَهُ)؛ لِأَنَّ إِحْرَامَ الْحَجِّ قَدْ تَأَكَّدَ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَطُفْ لِلْحَجِّ، (وَإِذَا رَفَضَ عُمْرَتَهُ يَقْضِيهَا) لِصِحَّةِ الشُّرُوعِ فِيهَا (وَعَلَيْهِ دَمٌ) لِرَفْضِهَا (وَمِنْ أَهْلِ بَعْمُرَةٍ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَزِمَتْهُ) لِمَا قُلْنَا (وَيَرْفُضُهَا) أَيْ: يَلْزَمُهُ الرَّفْضُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى رُكْنَ الْحَجِّ، فَيَصِيرُ بَانِيًا أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ مِنْ كُلِّ وَجْهِ، وَقَدْ كُرِهَتْ الْعُمْرَةُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَيْضًا عَلَى مَا نَذْكُرُ …

المشروع في الأركان، وإنما فات الترتيب في طواف التحية وهو من التوابع، فصار كتركه في الإحرام. كذا في المبسوط (١).

ولكن اختاره المصنف أنه دم جبر، كما اختاره فخر الإسلام؛ لأنه خالف السنة، فكان كقران المكي، فلا يأكل هو منه ولا الغني، بخلاف ما إذا لم يطف فإنه لا يرفض العمرة؛ لأنه لا يكون بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج، وإنما انعدم الترتيب في الإحرام وهو شرط.

وإنما قال: (من وجه)؛ لأن طواف التحية من أفعال الحج، وعليه دم لرفضها؛ لأنه بالرفض يصير جانيا، فيلزمه الدم كالمحصر. كذا في المبسوط (٢).

(لما قلنا)؛ وهو قوله: (لأن الجمع بينهما مشروع في حق الآفاقي) (٣) كما بينا.

(على ما نذكر)؛ أي: في باب الفوات؛ وهو أن الشروع فيها صحيح حتى لزمته العمرة.

فإن قيل: ينبغي أن لا يجب قضاء العمرة التي شرع فيها؛ كما لا يجب في الصوم في يوم النحر ثم أفسده.

قلنا: بالشروع في الصوم في يوم النحر يصير مرتكبا للمنهي عنه؛ وهو ترك إجابة ضيافة الله تعالى، أما هاهنا بإحرام العمرة لا يصير مرتكبا للمنهي عنه؛


(١) المبسوط للسرخسي (٤/ ١٨٣).
(٢) المبسوط للسرخسي (٤/ ١٨٣).
(٣) انظر ص ٣٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>