للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيَصِيرُ مُسِيئًا (فَلَوْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَلَمْ يَأْتِ بِأَفْعَالِ العُمْرَةِ فَهُوَ رَافِضٌ لِعُمْرَتِهِ)؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا، إِذْ هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الحَجِّ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ (فَإِنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهَا لَمْ يَكُنْ رَافِضًا حَتَّى يَقِفَ) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ (فَإِنْ طَافَ لِلْحَجِّ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَمَضَى عَلَيْهِمَا، لَزِمَاهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا)؛ لِأَنَّ الجَمْعَ بَيْنَهُمَا مَشْرُوعٌ عَلَى مَا مَرَّ فَيَصِحُ الإِحْرَامُ بِهِمَا، وَالمُرَادُ بِهَذَا الطَّوَافِ طَوَافُ التَّحِيَّةِ، وَأَنَّهُ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ، حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ، وَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِمَا هُوَ رُكْنٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَفْعَالِ العُمْرَةِ ثُمَّ بِأَفْعَالِ الحَجِّ، فَلِهَذَا لَوْ مَضَى عَلَيْهِمَا جَازَ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ دَمُ كَفَّارَةٍ وَجَبْرٍ، هُوَ الصَّحِيحُ؛

الوقوف، وبعده له قولان: في القديم: يصح، وفي الجديد: لا يصح (١)، وبه قال أحمد (٢).

(إذ هي) العمرة. و (مبنية): بالنصب على الحال، والعامل الإشارة.

وفي جامع قاضي خان: لما وقف بعرفة وتعذر عليه أعمال العمرة بعد الوقوع؛ لأنه لو فعل كان بانيًا أفعال العمرة على أفعال الحج، وذلك غير مشروع لما ذكرنا، فيكون رافضًا للعمرة ضمنا للتعذر بعد ذلك شرعًا، وقد ذكرناه في آخر باب القران قبيل باب التمتع، ولأن الحج يتم بالوقوف على وجه لا يحتمل الفساد، وبتمامه ترفض العمرة لا قبل تمامه، حتى لو بدا له أن يرجع من الطريق، فطاف للعمرة وسعى ثم وقف بعرفات كان قارنا. كذا في جامع قاضي خان (٣).

قوله: (فمضى عليهما)؛ أي: على الحج والعمرة؛ بأن يقدم أفعالها عليه كما هو المسنون.

قوله: (هو الصحيح)؛ احتراز عما اختاره شمس الأئمة، وقاضي خان، والمحبوبي: أنه دم شكر؛ لأنه دم القران لتحقق القرآن؛ لوجود الترتيب


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/٣٨)، والبيان للعمراني (٤/ ٧٤).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٥٢)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٨٣).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>