للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآفَاقِيِّ، وَالمَسْأَلَةُ فِيهِ، فَيَصِيرُ بِذَلِكَ قَارِنَا لَكِنَّهُ أَخْطَأُ السُّنَّةَ.

ووجه الرواية التي سوى بينهما: أن الجمع غير مشروع في الصورتين، فصار مدخلا للنقص في الإحرام؛ فلذا أوجب الدم.

ووجه الرواية التي فرق بين الجمع وبين إحرامي الحج وبين الجمع إحرامي العمرة: أن في الحج لا يصير جامعًا في الفعل؛ لأنه لا يؤدي الحج الآخر في هذه السنة، وإنما كره الجمع في الفعل، أما في العمرة تصير جامعًا بينهما في الفعل؛ لأن العمرة الثانية تؤدى في هذه السنة. كذا في جامع الكسائي، والفوائد الظهيرية، وجامع قاضي خان (١).

وفي الكافي: قيل: لا خلاف بين الروايتين؛ لأنه سكت في الجامع عن إيجاب الدم بسب الجمع وما نفاه. وقيل: بل فيه روايتين كما ذكر في جامع الكسائي.

قوله: (والمسألة فيه) أي: في الآفاقي، ومعنى المسألة: أنه إذا أحرم بحجة ثم بعمرة قبل أداء شيء من أفعال الحج لزماه؛ لصدوره من أهله؛ لأنه أمكن إتيان أفعال العمرة قبله، وإنما الترتيب فيما هو وسيلة، والعبرة للمقصود، ويصير قارنا؛ لأنه جمع بين النسكين؛ لكنه ترك السنة؛ لأن القارن من يحرم بالحج والعمرة معا، أو يقدّم إحرام العمرة لا عكسه.

قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة ١٩٦]، لكن لم يكن أداء الحج صح؛ لأن الترتيب في الإحرام لا الأداء، فعليه تقديم أفعالها على أفعاله. كذا ذكره فخر الإسلام، وظهير الدين المرغيناني.

(وأخطأ السنة)؛ وهي ما روي عن علي أنه قال: «من السُّنَّة أن يضاف الحج إلى العمرة، ولا تضاف العمرة إلى الحج» (٢)؛ لأنه تعالى قال: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة ١٩٦]؛ فقد جعل الحج غاية العمرة.

وعن الشافعي (٣)، وأحمد (٤): يجوز إدخال العمرة على الحج قبل


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٧٤)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ١١٧).
(٢) لم أقف عليه بلفظه.
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/٣٨)، والبيان للعمراني (٤/ ٧٤).
(٤) انظر: المبدع لابن مفلح (٣/ ١١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>