ولو انقلب للزمه الخروج إليه؛ لأن ميقات إحرام المكي للعمرة الحِلُّ، ولأنه لو لم يتحلل منه حتى دخل أشهر الحج يتحلل بعمل العمرة ثم حج من عامه لا يكون متمتعًا، ولو انقلب إحرامه عمرة لصار متمتعًا، ولأن التحلل من إحرام الحج يقتضي بقاء إحرامه؛ إذ لو زال وانفسخ لم يكن ذلك تحللًا منه فكيف يخرج منه بعد انفساخه وانقلابه إحرام عمرة.
وفي المبسوط: بقي أصل إحرام الحج بدليل أنه لو أحرم بحجة أخرى يطوف للذي فاته ويسعى ويرفض الثانية، فلو لم يكن إحرامه باقيًا لم يكن جامعًا بين إحرامي الحج ولم يجب رفض الثانية (١).
وفي المحيط: رفض الثانية قول أبي حنيفة، وعند أبي يوسف يمضي في الحجة الثانية؛ لأن الأولى انقلب إحرام عمرة فكان هذا محرم بعمرة أضاف إليها حجة (٢).
وقال زفر: ما يؤديه من الطواف والسعي بقايا أعمال الحج (٣)؛ لأنه بالإحرام به التزم أداء أفعاله وقد فات بعضها، ولا يفوت البعض فيسقط ما يفوت ويلزمه ما لا يفوت وهو الطواف والسعي.
وقلنا: الطواف والسعي للحج إنما يتحلل بهما عن الإحرام بعد الوقوف، فأما قبله فلا وحاجته هنا قبل الوقوف فإنما يأتي بطواف وسعي يتحلل بهما عن الإحرام، وذلك طواف العمرة. كذا في المبسوط (٤).
وقال الشافعي (٥)، ومالك (٦)، وأحمد (٧)، والحسن بن زياد عليه دم؛ لما