(لأن الحربي أبعد من الذمي) فإن الذمي صار منا دارًا وإن لم يكن منا دينا، أو تحقق في حق الذمي ما هو خَلَف عن الإسلام، وهو الجزية، ولم يثبت في حق الحربي شيء من الأصل والخلف، ولهذا لا تقبل شهادته على الذمي.
وقوله:(قال أبو يوسف ومحمد: المرتد إذا قُتِل على ردته) إلى آخره، يشير إلى دفع شبهة ترد على قولهما، مع أن هذا الحكم مجمع عليه، وهي أن تصرفات المرتد بالبيع والشراء نافذة وإن قُتِل على ردته عندهما؛ بناءً على الملك، ولكن تصرفاته على ولده موقوفة بالإجماع.
وفي جامع المحبوبي: زوج المرتد ابنته، ثم أسلم جاز نكاحه؛ لأن هذا نكاح له مجيز في الحال، حتى لو رفع إلى قاض فأجاز يجوز، وكان سبيله التوقف، فإذا توقف وعادت ولايته نفذ؛ لوجود الإجازة منه.
وإن تزوج هو بنفسه لم يجز؛ لأن جواز النكاح يعتمد الملة، ولا ملة للمرتدين، فإن أسلم بعد هذا لم يحل له إلا بإنشاء النكاح؛ لأن هذا نكاح لا مجيز له حال وقوعه، فلم يتوقف على إسلامه؛ لأن ما يجيز له لا يتوقف، ألا