للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التَّجَّارِ فَيَنْتَظِمُهُ إطْلَاقُ العَقْدِ، إِلَّا إِذَا بَاعَ إِلَى أَجَلٍ لَا يَبِيعُ التَّجَّارُ إِلَيْهِ، لِأَنَّ لَهُ الْأَمْرَ العَامَّ المَعْرُوفَ بَيْنَ النَّاسِ، وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَابَّةٌ لِلرُّكُوبِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سَفِينَةٌ لِلرُّكُوبِ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَكْرِيَهَا اعْتِبَارًا لِعَادَةِ التَّجَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِ المُضَارَبَةِ فِي التِّجَارَةِ فِي الرِّوَايَةِ المَشْهُورَةِ، لِأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ التَّجَّارِ.

وَلَوْ بَاعَ بِالنَّقْدِ ثُمَّ أَخَرَ الثَّمَنَ جَازَ بِالإِجْمَاعِ، أَمَّا عِنْدَهُمَا: فَلِأَنَّ الوَكِيلَ يَمْلِكُ ذَلِكَ فَالمُضَارِبُ أَوْلَى،

مقصود رب المال فصار بمنزلة دفعه مضاربة حيث لا يجوز بغير الإذن.

وقلنا: البيع بالنسيئة من صنيع التجار، وهو أقرب إلى تحصيل مقصود رب المال وهو الربح؛ فإن الربح في الغالب يحصل في البيع بالنسيئة أكثر من البيع بالنقد، والدليل على أن البيع بالنسيئة تجارة قوله تعالى: ﴿تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٢] الآية، فهذا بين أن التجارة قد تكون غائبة، وليس ذلك إلا البيع بالنسيئة، كذا في المبسوط (١).

قوله: (وليس له أن يشتري سفينة للركوب)، هذا في المضارب الخاص بنوع كالطعام مثلا، أما إذا لم يخص المضاربة بنوع، بل دفع المال ولم يسم ما يشتري به فاشترى سفينة، أو دابة ليحمل عليها مال المضاربة يجوز؛ لأنه يملك التجارة في المدفوع مطلقا، وجميع ما اشترى من عقود التجارة.

أما لو دفعه مضاربة في الطعام خاصة ليس له أن يشتري لنفسه دابة إذا خرج إلى الطعام، أما لو اشترى حمولة للطعام جاز؛ لأنه لا بد منه، أما لو اشترى سفينة يحمل عليها الطعام لا يجوز على رب المال؛ لأن شراء السفينة لا يعد من توابع التجارة في الطعام.

قوله: (في الرواية المشهورة)، وروى ابن رستم عن محمد: لا يملك الإذن في التجارة؛ لأنه بمنزلة الدفع مضاربة، والفرق أن المضارب شريك في الربح، والمأذون لا يصير شريكا فيه.

قوله: (فالمضارب أولى)؛ لأن ولاية المضارب أعم؛ لأنه شريك في


(١) المبسوط للسرخسي (٢٢/٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>