يمكن مع المطلوب، ويمكنه أن يطلب منه وكيلا آخر، وبخلاف ما إذا كان التوكيل بغير التماس الطالب؛ لأنه رضي ببطلان حقه، حيث لم يلتمس وكيلا مع علمه أن الموكل ربما يغيب فلا يمكنه الخصومة معه.
قوله:(فهو على وكالته وتصرفه جائز) عندنا، وبه قال الشافعي في قول، ومالك في رواية وأحمد، وقال الشافعي في الأصح: ينعزل، وبه قال مالك في رواية، وأحمد في رواية؛ لأنه بالعزل يسقط حق نفسه؛ لأن نفوذ الوكالة لحق الموكل، والمرء ينفرد بإسقاط حق نفسه كالطلاق والعتاق، فإنه يجوز بدون علم المرأة والعبد.
ولنا: في انعزاله بدون علمه إضرار به؛ لأنه ربما تصرف بناء على أنه وكيل ثم ظهر أنه غير وكيل، فلحقه عهدة وضمان؛ لأنه إذا نقد من مال الوكالة أو سلم المبيع يضمنه فيتضرر به، ولأن العزل خطاب ملزم للوكيل يمنع من التصرف، وحكم الخطاب لا يثبت في حق المخاطب ما لم يعلم به كخطاب الشرع، فإن أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت المقدس بعد الأمر بالتوجه إلى الكعبة، وجوز لهم النبي ﵇ حين لم يعلموا به (١)، وكذلك كثير من الصحابة شربوا الخمر بعد نزول تحريمها قبل علمهم بذلك، وفيه نزول قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] الآية.
قوله:(للوجه الأول) وهو أن في العزل إبطال ولايته، وهو إضرار به؛ لأن الوكيل لما زوج أو طلق أو باع أو اشترى على ادعاء أنه وكيله، ثم لو صح عزله بغير علمه كان تكذيبا للوكيل فيما ادعى من الوكالة ببطلان ولايته، وتكذيب الإنسان فيما يقول ضرر عليه، وهذا المعنى شامل للطلاق وغيره.
(١) أخرجه البخاري (١/ ٨٩، برقم ٤٠٣)، ومسلم (١/ ٣٧٥، برقم ٥٢٦) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.