للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَدْ ذَكَرْنَا اشْتِرَاطَ العَدَدِ أَوْ العَدَالَةِ فِي المُخْبِرِ فَلَا نُعِيدُهُ. قَالَ: (وَتَبْطُلُ الوَكَالَةُ بِمَوْتِ المُوَكِّلِ، وَجُنُونِهِ جُنُونًا مُطْبقًا، وَلَحَاقِهِ بِدَارِ الحَرْبِ مُرْتَدًا) لِأَنَّ التَّوْكِيلَ تَصَرُّفٌ غَيْرُ لَازِمٍ فَيَكُونُ لِدَوَامِهِ حُكْمُ ابْتِدَائِهِ

وكذا الوكيل [لو] (١) عزل نفسه بغير علم الموكل لا ينعزل ولا يخرج عن الوكالة، وعند الشافعي وأحمد ومالك في رواية ينعزل، وقال مالك: إن كان في عزله ضرر على الموكل لم ينعزل بدون علمه.

وفي الذخيرة: بإنكار الموكل الوكالة لا ينعزل.

وفي شرح الوجيز (٢): وجَحْدُ الوكيل الوكالة ردُّ للوكالة إن لم يكن لنسيان أو غرض في الإخفاء، وإن كان لعمد ولا غرض في الإخفاء لا ينعزل، وعلى هذا جحد الموكل وإنكاره.

قوله: (وقد ذكرنا اشتراط العدد أو العدالة في المخبر) أي: في فصل القضاء بالمواريث في قوله: (ولا يكون النهي عن الوكالة) إلى آخره.

قوله: (تبطل بموت الموكل) (٣) وكذا بموت الوكيل (وجنونه مطبقًا) ولا خلاف في هذا كله.

قوله: (فيكون لدوامه حكم ابتدائه) وفيه إشارة إلى أن التصرف إذا كان لازما لا يكون لدوامه حكم ابتدائه، والمعنى: أنه إذا كان غير لازم يملك الوكيل في كل لحظة نقضه وفسخه، فلما لم يفسخ جعل امتناعه عند إمكانه بمنزلة ابتداء تصرف آخر من جنسه إبدالًا للمتمكن مكان المبتدئ والمنشئ، كما قال صاحب الكشاف في قوله: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦] مع عدم هداهم كأنه جعل تمكنهم من الهدى فصار كأن الهدى في أيديهم، فإذا تركوه إلى الضلالة استبدلوها به.

وقد ذكر شمس الأئمة في أصول الفقه (٤) أنَّ ترك الفعل فعل عند أهل


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ٢٥٦).
(٣) كذا في الأصول الخطية، وتقدم في المتن: (تبطل الوكالة بموت الموكل).
(٤) أصول السرخسي (١/ ٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>