للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا قَطْعَ فِيمَا يُوجَدُ تَافِهًا مُبَاحًا فِي دَارِ الإِسْلَامِ، كَالخَشَبِ وَالحَشِيشِ وَالقَصَبِ وَالسَّمَكِ وَالطَّيرِ وَالصَّيدِ وَالزِّرْنِيخِ وَالمَغَرَةِ وَالنُّورَةِ) وَالأَصلُ فِيهِ حَدِيثُ

قوله: (فِيمَا يُوجَدُ تَافِها … ) إلى آخره في المغرب (١): شيء تافه وتفه: حقير وخسيس من باب لبس. هذا عندنا.

وقال الشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور: يتعلق القطع بسرقة ما يبلغ قيمته نصابًا إلا التراب، والسرقين، وهو رواية عن أبي يوسف؛ لأنه سرق مالا متقوما من حرز لا شبهة فيه، وبكون جنسه (مباحًا) (٢) لا تتمكن شبهة فيه بعد الإحراز، كالذهب والفضة واللؤلؤ والفيروزج فيدخل تحت النص.

ولنا: ظاهر قوله : «الناسُ شركاء في الثلاث … » الحديث (٣) فقد أثبت الشركة العامة في الأشياء المباحة، وذلك شبهة في المنع من وجوب القطع وإن انقطعت الشركة بالإحراز.

وهذا معنى قول الشيخ: (وكذا الشركة العامة التي كانت فيه)؛ أي في كل واحد من الصيد والطير والحصير في أصله بقوله : «الصَّيدُ لمَنْ أَخَذَهُ» (٤).

قوله: (والأصل فيه)؛ أي في عدم القطع في التافه، وما يوجد مباحًا في


(١) المغرب للمطرزي (ص: ٦٠).
(٢) انظر ص ١٥٧.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٦٢٨) رقم (٢٤٧٢) من حديث ابن عباس .
قال ابن حجر: ابن ماجه من حديث ابن عباس بلفظ المسلمون وفيه عبد الله بن خداش متروك، وقد صححه ابن السكن: تلخيص الحبير (٣/ ١٥٣)، وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف عبد الله بن خداش ضعفه أبو زرعة، والبخاري، والنسائي وابن حبان وغيرهم، وله شاهد من حديث بهيسة عن أبيها، رواه أبو داود في سننه. إتحاف الخيرة المهرة (٤٧٨).
وأخرجه أبو داود (٣٤٧٧)، وأحمد (٣٨/ ١٧٤) رقم (٢٣٠٨٢) عن أبي خداش، عن رجل من أصحاب النبي قال: قال رسول الله : «المسلمون شركاء في ثلاث: الماء، والكلا، والنار».
قال ابن حجر: وقد سئل أبو حاتم عنه، فقال: أبو خداش لم يدرك النبي ، وهو كما قال فقد سماه أبو داود في روايته حبان بن زيد وهو الشرعبي وهو تابعي معروف. تلخيص الحبير (٣/ ١٥٣).
(٤) قال ابن حجر: لم أجد له أصلا، وأما ما ذكره ابن حمدون في التذكرة الأدبية له: أن إسحاق الموصلي قال: دخل الفضل بن الربيع على الرشيد، فذكر قصة فيها أن بعض جواريه قالت: =

<<  <  ج: ص:  >  >>