والصبر إلى أن يوجد، فإذا ضمنه المالك (مسكها)(١) أي: العين المغصوب (عندنا) وبه قال مالك.
وقال الشافعي وأحمد لا يملكها، حتى لو ظهرت يستردها، ويرد القيمة. فائدة الخلاف في الكسب ونفوذ البيع، ووجوب الكفن على الغاصب؛ لأنه ملكه عندنا، كذا ذكره البرغري.
فلا يصلح سببًا للملك؛ لأن الملك مشروع والغصب عدوان محض، فلا يكون مفضيًا إلى الملك، إذ أدنى درجات السبب أن يكون مباحًا، فلا يملكه كما في ضمان المدبر.
يؤيده قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، فالله تعالى جعل أكل مال الغير قسمين: قسما بالتجارة عن تراض، وقسما بالباطل، وهذا ليس بتجارة عن تراض؛ فيكون بالباطل، ولأن هذا الضمان جبران فيكون بمقابلة الفائت، والفائت اليد لا الملك.
ولهذا لو هشم قلب فضة للغير، وقضي عليه بالقيمة، ثم افترقا من غير قبض لا يبطل القضاء، ولو كان بدلًا عن العين كان صرفًا، فيبطل بالافتراق.
(وكما في المدبر) فإنه لا يقبل الفعل عندكم.
ولنا أنه أي: المالك (ملك البدل) وهو القيمة.
(بيده)(٢) أي: يدا ورقبة فوجب أن يزول ملكه عن البدل، فإذا زال ملكه عنه ملكه من وجب عليه بدله إذا كان البدل محتملا للنقل من ملك إلى ملك.
(دفعا للضرر عنه) أي: الغاصب، وتحقيقا للعدل كما في سائر المبادلات، إذ الأصل في الضمان أن يجب بقدر ما فوَّتَ؛ لأن العدل إنما يتحقق بإيجاب مثل الفائت، فإذا ملك المالك البدل بكماله فيزول ملكه عن المغصوب شرطًا؛
(١) هكذا بالأصل، وفي النسختين الثانية والثالثة (ملكها). (٢) هكذا بالأصل، وفي النسختين الثانية والثالثة (بكماله).