للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِخِلَافِ المُدَبَّرِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلِ لِلنَّقْلِ لِحَقِّ المُدَبَّرِ، نَعَمْ قَدْ يُفْسَخُ التَّدْبِيرُ بِالقَضَاءِ، لَكِنَّ البَيْعَ بَعْدَهُ يُصَادِفُ القِنَّ.

لحكم شرعي وهو الضمان؛ لأنه شرع جبرًا، ولا جبر في بقاء الأصل على ملكه؛ إذ الجبر يعتمد الفوات فصار حسنًا بحسنه، ولهما قبح أن لو ثبت الملك بالغصب مقصودا، كذا في الأسرار، والأصول.

وفي المبسوط: بعض أصحابنا من المتقدمين يقول: سبب الملك بقدر الضمان على الغاصب كيلا يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل واحد، وهو معنى قولهم: المضمونات تملك بالضمان، وهذا غلط؛ لأن الملك عندنا يثبت من وقت الغصب، ولهذا نفذ بيع الغاصب، وسلم الكسب له (١).

وبعض المتأخرين قال: الغصب سبب موجب للملك عند أداء الضمان، وهذا أيضًا وهم، فإن الملك لا يثبت للغاصب عند أداء الضمان حقيقة، ولهذا لا يسلم له الولد، ولو كان كذلك ينبغي أن يملك الزوائد المتصلة والمنفصلة، كما في البيع الموقوف إذا تم بالإجارة، ومع [هذا] (٢) في العبارة بعض الشنعة، إذ الغصب عدوان محض، والملك مشروع مرغوب، فلا يصلح أن يجعل العدوان سببًا له، فإنه ترغيب للناس فيه، ولا يجوز إضافة مثله إلى الشرع، فالأسلم أن نقول: الغصب موجب لرد العين، ورد القيمة عند تعذر العين بطريق الجبران مقصود بهذا السبب، ثم يثبت الملك للغاصب شرطًا للقضاء بالضمان لا حكمًا ثابتًا مقصودًا بالغصب، ولهذا لا يملك الولد إلى آخر ما ذكرنا.

قوله: (نعم قد يفسخ التدبير) جواب إشكال مقدر، وهو أن يقال: لا نسلم أن المدبر غير قابل للنقل بل قابل؛ لأن المولى لو باعه وقضى القاضي بجواز بيعه يجوز ويفسخ التدبير: فأجاب عنه وقال: نعم، إلا أن هناك انفسخ التدبير؛ لأن القضاء في فصل مجتهد؛ فينفذ ويفسخ التدبير، فحينئذ البيع يصادف القن لا في المدبر، وهاهنا الضمان يجب بمقابلة تفويت يد المالك عن المدبر لا بمقابلة الرقبة.


(١) المبسوط للسرخسي (١١/ ٦٧).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>