وفي أصول فخر الإسلام: وهذا طريق جائز، ولكن لا يصار إليه إلا عند العجز عن المقابلة بالرقبة؛ لأن فيه اجتماع البدل والمبدل في ملك واحد، وهو عدول عن سنن العدل، وقد عجزنا في المدير عن المقابلة بالرقبة صيانة لحق المدبر، فجعلناه خلفًا عن النقصان الذي حل بيده.
وفي المبسوط: ونظيره فصلان:
أحدهما: ضمان العتق فإنه بمقابلة العين في كل محل يحتمل اتحاد شرطه، وهو ملك العين، وفيما لا يحتمل اتحاد الشرط كالمدبر وأم الولد عندهم، لا يجعل بدلا عن العين بل عن اليد.
والثاني: ضمان الصلح، فإنه إذا أخذ بالتراضي كان المأخوذ بدلا عن العين في كل محل يحتمل بملك العين، يجعل المأخوذ بمقابلة الجناية التي حلت بيده.
وأما الجواب عن الآية أنها تدل على أن الأكل بالتجارة عن تراض جائز، لا أن يكون الجواز مقصورًا عليه بالإجماع، مع أن معنى التجارة عن تراض هاهنا يوجد؛ لأن المالك يتمكن من أن يصبر حتى تظهر العين فيأخذ، فحين طالب بالقيمة مع علمه أن من شرطه انعدام ملكه في العين فقد صار راضيًا بذلك، كذا قيل.
والجواب عن المعنى الذي ذكر أن الضمان بمقابلة ما هو المقصود، ومقصود صاحب الدراهم عين الدراهم لا امتلاء كيسه، ولهذا يسمى قيمة العين.
وأما الجواب عن مسألة القلب أنه إنما لا يبطل بالافتراق هاهنا؛ لأنه ثبت شرطًا للضمان كما ذكرنا.