للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا، أَوْ بِنُكُولِ الغَاصِبِ عَنْ اليَمِينِ: فَلَا خِيَارَ لِلْمَالِكِ، وَهُوَ الغَاصِبُ)؛ لِأَنَّهُ تَمَّ لَهُ المِلْكُ بِسَبَبِ اتَّصَلَ بِهِ رِضَا المَالِكِ حَيْثُ ادَّعَى هَذَا المِقْدَارَ. قَالَ: (فَإِنْ كَانَ ضَمِنَهُ بِقَوْلِ الغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ:

والجواب عن المدبر قد مر، ومما يؤيد قولنا قوله : «أَطْعِمُوهَا الأَسَارَى» (١) فأمرهم بالتصدق ولو لم يملكوها لما أمرهم بالتصدق؛ لأن التصدق بملك الغير إذا كان مالكها معلومًا لا يجوز، بل يحفظ عليه عين ملكه، فإن تعذر يباع فيحفظ عليه ثمنه، كذا في المبسوط (٢).

قوله: فالقول قول الغاصب مع يمينه ولا يعلم فيه خلاف إلا أن يقيم المالك منه والقول له.

وفي المبسوط، والذخيرة في دعوى المغصوب ذكر الجنس والصفة ليس بشرط كما في سائر الدعاوى؛ لأن محمدًا ذكر في الأصل: أقام البينة على رجل أنه غصب جارية، لم يحبس المدعى عليه حتى يجيء بها ويردّها.

قال الحلواني: في هذه المسألة مما تحفظ؛ لأنه قال: أقام بينة ولم يذكر جنسها وصفتها وقيمتها.

قال بعض المشايخ: تأويل المسألة أنه ذكر الجنس والصفة والقيمة.

وقال أبو بكر الأعمش: تأويلها أن الشهود شهدوا على إقرار الغاصب بذلك، فأما الشهادة على فعل الغصب فلا تقبل مع جهالة المغصوب، لأن القضاء بالمجهول غير ممكن، ولكن الأصح أن هذه الدعوى والشهادة مقبولة بدون ذكر الجنس والصفة للضرورة؛ لأن الغاصب ممتنع عن إحضار المغصوب عادة، وحين يغصب إنما يتأتى من الشهود معاينة فعل الغصب دون العلم بأوصاف المغصوب، فسقط اعتبار علمهم للتعذر، فصار ثبوت ذلك الغصب بالبينة؛ لثبوته بإقراره فيحبس، ولأن وجوب الرد عليه ثابت بنفس الفعل، وهذا


(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٤ رقم ٣٣٣٢)، وأحمد (٥/ ٢٩٣) رقم (٢٢٥٦٢)، والدارقطني (٥/ ٥١٤ رقم ٤٧٦٣) عن رجل من الأنصار .
قال ابن حجر: أخرجه أحمد وأبو داود بسند قوي. فتح الباري (٩/ ٦٣٣).
(٢) المبسوط للسرخسي (١١/ ٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>