للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَهُوَ بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَمْضَى الضَّمَانَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ العَيْنَ وَرَدَّ العِوَضَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ رِضَاهُ بِهَذَا المِقْدَارِ، حَيْثُ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ وَأَخَذَهُ دُونَهَا لِعَدَمِ الحُجَّةِ. وَلَوْ ظَهَرَتْ العَيْنُ وَقِيمَتُهَا مِثْلَ مَا ضَمَّنَهُ، أَوْ دُونَهُ فِي هَذَا الفَصْلِ الأَخِيرِ، فَكَذَلِكَ الجَوَابُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الكَرْخِيُّ : أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ رِضَاهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطِ لَهُ مَا يَدَّعِيهِ وَالخِيَارُ لِفَوَاتِ الرِّضَا.

قَالَ: (وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَبَاعَهُ فَضَمَّنَهُ المَالِكُ قِيمَتَهُ: فَقَدْ جَازَ بَيْعُهُ، وَإِنْ أَهْتَقَهُ، ثُمَّ ضَمِنَ القِيمَةَ، لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ) لِأَنَّ مِلْكَهُ الثَّابِتَ فِيهِ نَاقِصُ،

معلوم بشهادتهم، فيتمكن القاضي من القضاء به، أما بينة الغاصب على القيمة لا تقبل لو كذبه المالك؛ لأنها على نفي الزيادة.

وقيل: ينبغي أن تقبل بينته لإسقاط اليمين عنه، إذ البينة تقبل لإسقاط اليمين كما لو ادعى المودع رد الوديعة يقبل.

قوله: (فلا خيار للمالك) (١) وبه قال مالك، وعند الشافعي، وأحمد: له الخيار؛ لعدم زوال ملكه عندهما عنه.

قوله: (وأخذه) أي: أخذ المالك دونها؛ لعدم البينة لا بالرضا.

قوله: (فكذلك الجواب) أي: للمالك الخيار، وقال الكرخي: لا خيار له، لأنه توفر عليه بدل ملكه بكماله.

وقوله: (لأنه لم يتم رضاه) (٢) دليل الأصح، فإنه لم يعطه ما يدعيه، إذ جاز أن يكون قيمته مثل ما ضمنه عند المقومين، فلا يكون مثله عنده، فلا رض به بدلا، وقد لا يرضى الإنسان بزوال ملكه عن العين بقيمته أو أكثر، فلم يتم رضاه، فإذا اختار المالك أخذ المغصوب للغاصب أن يحبسه حتى يأخذ القيمة التي دفعها إليه؛ لأنها مقابلة بخلاف المدبر؛ لأنه ليس بمقابل به.

قوله: (جاز) بيعه وبه قال أحمد في رواية، وقال في رواية: لا يجوز بيعه كالإعتاق، وبه قال الشافعي ومالك كتصرفات الفضولي. ولنا: الفرق أن الملك الثابت للغاصب ناقص.


(١) انظر المتن ص ٦١٥.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>