للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(إِذَا احْتُضِرَ الرَّجُلُ وُجْهَ إِلَى القِبْلَةِ عَلَى شِقْهِ الْأَيْمَنِ)

وقيل: الصلاة مطلقة؛ أي: كاملة ومقيدة، فلما بين المطلقة شرع في بيان المقيدة، وقيل: المأمور به نوعان حسن لمعنى في عينه، وحسن لمعنى في غيره، فالصلوات الخمس مع توابعها، حسن لمعنى في عينها، وصلاة الجنازة حسن لمعنى في غيرها، فلما بين الحسن لمعنى في عينها؛ شرع فيما هو حسن المعنى في غيره.

وقيل: لما بين الصلوات المتعلقة بالعوارض؛ ضمنها بعارض هو آخر أحوال المكلف، كما ضم بالوصايا في المعاملات.

وقيل: الخوف قد يفضي إلى الموت، كما قال محمد في الزيادات: وجد قتيل في معركة والدم يسيل من أنفه أو فيه؛ يغسل؛ لأنه عسى مات من شدة الخوف (١)؛ فلذا ألحقها بها.

ثم قال المطرزي: احتضر الرجل: مات، والمراد هاهنا: قُرب إلى الموت، يقال: فلان محتضر؛ أي: قريب إلى الموت، فإن الموت أو ملائكته حضرة (٢)، فكان هذا من قبيل إطلاق اسم الشيء باسم ما يؤول إليه، كما في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَبَنِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦].

وقيل: إن صاحب التعرف لما وصل إلى هذا عند قراءته القدوري على شيخه، محمد بن الفضل غشي عليه ثلاث مرات، فقال له شيخه: ينبغي أن تطوف ديار العراق؛ فإنها موضع أصحاب القلوب، فطاف وبلغ أمره إلى ما بلغ.

(على شقه الأيمن): وعليه نص الشافعي وأكثر أصحابه (٣)، وبه قال مالك (٤)، وأحمد (٥)، وكرهه مالك في رواية ابن القاسم؛ لأن ابن المسيب أنكر على من فعل ذلك.


(١) انظر: حاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٣٤)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٥٥٧).
(٢) انظر: المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ١٢٠).
(٣) انظر: المجموع للنووي (٥/ ١١٧)، وأسنى المطالب لزكريا الأنصاري (١/ ٢٩٦).
(٤) انظر: إرشاد السالك لشهاب الدين البغدادي (١/٢٩)، والتاج والإكليل للمواق (٣/٢٢).
(٥) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٣٠٥)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٢١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>