بقوله: أوهمت، وقيل: يقضي بما بقي، حتى لو شهد بالألف، ثم قال: غلطت في خمسمائة، بل هو خمسمائة يُقضى عليه بخمسمائة؛ لأن ما حدث بعد الشهادة قبل القضاء يجعل كحدوثه عند الشهادة، ولو شهد بخمسمائة لم يقض بألف، كذا هنا، وإليه مال شمس الأئمة السرخسي (١).
قوله:(في بعض الحدود) بأن ذكر الجانب الشرقي مكان الجانب الغربي أو على العكس أو في بعض النسب بأن ذكر محمد بن أحمد بن عمر فكان محمد بن علي بن عمر مثلا يقبل شهادته إذا تداركه في المجلس ولا يقبل بعده (٢).
قوله:(وهذا) أي: اعتبار اتحاد المجلس في عدم التلبيس.
(فأما إذا لم يكن) أي: موضع شبهة.
بأن يدع لفظة الشهادة، أو ما يجري مجرى ذلك بأن تدارك اسم المدعي أو المدعى عليه، أو يترك الإشارة إلى أحدهما (٣).
فإن قيل: ففيما فيه يقبل التدارك في المجلس أو بعده، أي: وقت فرض صورة المسألة قبل القضاء أو بعده؟
قلنا: في حق ترك لفظة الشهادة قبل القضاء؛ لامتناع القضاء بدون لفظ: أشهد، وفي موضع شبهة التلبيس، وهو موضع الزيادة والنقصان.
ففي الذخيرة (٤) وجامع المحبوبي: لا يتفاوت ذلك قبل القضاء وبعده فيما روى الحسن عن أبي حنيفة، وروى بسر عن أبي يوسف في رجل شهد ثم جاء بعد ذلك بيوم فقال: شككت في كذا وكذا في شهادتي، فإن كان القاضي يعرفه
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٦٥)، فتح القدير (٧/ ٤٣٠). (٢) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤٣٠، ٤٣١)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٦٥، ١٦٦). (٣) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٦٦)، فتح القدير (٧/ ٤٣٠). (٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٤٤٣).