الله تعالى، فإن الشهادة فيها تُقبل بدون تقدم الدعوى؛ إذ حقوق الله تعالى واجبة على كل أحد، فكان كل واحد خصمًا في إثباتها، أما في حق العباد لا بد من دعوى مدع؛ لأن حق العبد يتوقف على مطالبته أو مطالبة من يقوم مقامه؛ لأن القاضي نصب لفصل الخصومة، ولا خصومة بدون الدعوى (١).
قوله:(وانعدمت) أي: الدعوى فيما يخالفها؛ لأن الشهادة لتصديق الدعوى، فإذا خالفتها فقد كذبتها، والدعوى الكاذبة وجودها كعدمها، واعتبرنا صدق الشاهد لا صدق المدّعي في المخالفة؛ لأن الأصل في الشهود العدول الصدقُ لا في المدعي؛ لعدم شرطية العدالة فيه.
وفي الذخيرة (٢): كما يشترط التوافق بين الدعوى والشهادة تشترط الموافقة بين الشاهدين أيضًا؛ لأن القضاء إنما يجوز بالحُجّة، والحجة شهادة المثنى، وبالمخالفة تنعدم الحجة.
قوله:(في اللفظ والمعنى) إذ مطلق الموافقة في اللفظ والمعنى (عند أبي حنيفة)، والمراد باتفاقهما لفظًا تطابق لفظيهما على إعادة المعنى بطريق الوضع، كما قال أحدهما: الهبة، والآخر: العطية لا بطريق التضمن.
(وعندهما تقبل)، وبه قال الشافعي (٣) في وجه، وأحمد (٤) في رواية، وقالا: يحلف ويستحق الألف الأخرى.
وكذا الخلاف لو شهد أحدهما بدرهم والآخر بدرهمين، أو شهد بأربعة والآخر بخمسة، وقال الشافعي في وجه، وأحمد في رواية: يستحق الألف بالحلف.
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٦٧)، فتح القدير (٧/ ٤٣٢، ٤٣٣). (٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٤٦٧). (٣) انظر: الأم (٧/ ٥٥)، الحاوي الكبير (١٧/ ٢٤٩). (٤) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٩١)، المغني (١٠/ ٢٣٥).