للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلِأَنَّ حِلَّ المَحَلِّيَّةِ نِعْمَةٌ فِي حَقِّهَا، …

وما روي «يطلق العبد ثنتين»؛ فليس فيه ألّا (١) يطلق الثالثة، أو معناه: إذا كانت تحته أمة، وإنما قاله بناءً على ظاهر الحال، واعتبار الكفاءة في النكاح كذا في المبسوط (٢).

قيل: الحديثان غريبان، ثم إنهما من الآحاد مع أنه قيل أنه مطعون فلم يَرْوِه إلا القتبي، وقيل: طعن في حديثه (٣).

فلا يجوز تقييد مطلق الكتاب بهما، ولا معارضة الخبر المشهور به، مع أن قوله: «يطلق العبد ثنتين» لا ينفي الثالثة؛ كما يقال فلان يملك درهمين، وقوله : «طلاق الأمة ثنتان» يقتضي اختصاص الطلاق بها؛ لأنه أضافه إليها؛ فيقتضي اختصاص الطلقتين، فلو ملك الزوج عليها الثالثة لبطل الاختصاص.

وقوله: (لأن ذا معلوم لا يحتاج إلى البيان) ممنوع، بل يحتاج؛ لأنه قد يُشكل؛ فإن النكاح يشترك بين الزوجين في الانعقاد، والأصل في كل عقد كان انعقاده بعاقدين أن يكون ارتفاعه بهما (٤) أيضًا كالبيع والإجارة، ولأنه مشترك بينهما في المقاصد والأحكام، فيشكل أن يكون الارتفاع بهما على الشركة؛ فجلى الإشكال بقوله: «الطلاق بالرجال».

قوله: (وَلِأَنَّ حِلَّ الْمَحَلِّيَّةِ) إلى آخره، هذا جواب عن تعليل الخصم؛ يعني: (حلّ المحلية)، وهو: حل تزوجها للرجل (نعمة في حقها) كما هو في حقه؛ لأن هذا حل مشترك بينهما يبتني عليه مقاصد مشتركة كحل الاستمتاع


(١) في الأصل: (إلا) (أن) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٤٠).
(٣) اللفظة مشكلة بالمخطوط وإنما أثبتناها هكذا كالقدوري؛ فإنه قال: وإنما ذكره القتبي في رسالته، وقد ذكر هناك أخبارًا أنكرها أصحاب الحديث. التجريد للقدوري (١٠/ ٤٩٧٩).
ويقصد بالقتبي: ابن قتيبة، انظر: لسان الميزان (٩/ ١٥٥).
وقد رد الذهبي على من ضعفه ورماه بالكذب؛ فقال: هذه مجازفة وقلة ورع، فما علمت أحدا اتهمه بالكذب قبل هذه القولة، بل قال الخطيب: إنه ثقة. سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٩٩).
(٤) في الأصل: (ارتفاعهما به) وما أثبتناه من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>