أي: عيناك شبيهة بعيني الحبيبة، ولو كان المراد به ما قالوا: ذكاة الأم ذكاة الجنين، كما يقال: لسان الوزير لسان الأمير، وإن كان يحتمل ما قالوا ويحتمل ما قلنا أيضًا، فكان مشترك الدلالة، فلا يبقى حجة، فبقي ما روينا سالما فيعمل به.
وأما معنى قوله ﷺ:«كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ»(٢) أي: اذبحوه وكلوه، وفي رواية «نجد جنينًا ميتًا»، وهذا نص في الباب، قال في الأسرار: لعل هذا الحديث لم يبلغ أبا حنيفة، فإنه لا تأويل له.
وفي المبسوط: لا يكاد يصح هذا، ولو ثبت فتأويله جنين ميت أي: مشرف على الموت، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، ولأنه لا يدرى أنه مات بذكاة أمه أو باحتباس نَفَسِهِ، ولو مات باحتباس نفسه يكون منخنقة وهي حرام بالنص، وقد وقع الشك في زهوق روحه، فلا يحل لقوله ﷺ«إذا وقعَتْ رَميتُكَ في الماء فلا تأكُل، فإنك لا تدري أن الماء قتلَهُ أمْ سَهْمُكَ»، قاله لعدي بن حاتم (٣)، وقد حرم الأكل عند وقوع الشك.
قال ابن حزم: خبر أبي (٤) سعيد ضعيف، وكذا خبر جابر: «[ذكاة](٥) الجنين ذكاة أمه» ضعيف، ورواته (٦) مجهول فلا يترك نص القرآن - وهو قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]- بهما، واختار قول أبي حنيفة ﵀(٧).
(١) البيت من الطويل للمجنون في ديوانه (ص ١٦٣)، وجمهرة اللغة (ص ٤٣)، وخزانة الأدب (١١/ ٤٦٤، ٥٦٧، ٤٦٨)، ولسان العرب (٨/ ١٣٦). ولرجل من أهل اليمامة في جمهرة اللغة (ص ٢٩٢). (٢) تقدم تخريجه. (٣) أخرجه البخاري (٧/ ٨٧ رقم ٥٤٨٤)، ومسلم (٣/ ١٥٣١ رقم ١٩٢٩). (٤) في النسختين: (أبو)، والمثبت هو الصواب. (٥) ساقطة من الأصل، والمثبت من النسخة الثانية. (٦) هكذا في المخطوط والصواب: (راويه). (٧) المحلى لابن حزم (٦/ ٩٧).