فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيُعْتَقُ بِإِعْتَاقِهَا كَيْ لَا يَنْفَصِلَ مِنْ الحُرَّةِ وَلَدَ رَقِيقِ.

الشاعر (١):

فَعَيْنَاكِ عَيْنَاهَا وجِيدُكِ جِيدُهَا سِوَى أَنَّ … عَظْمَ السَّاقِ مِنْكِ دَقِيقُ

أي: عيناك شبيهة بعيني الحبيبة، ولو كان المراد به ما قالوا: ذكاة الأم ذكاة الجنين، كما يقال: لسان الوزير لسان الأمير، وإن كان يحتمل ما قالوا ويحتمل ما قلنا أيضًا، فكان مشترك الدلالة، فلا يبقى حجة، فبقي ما روينا سالما فيعمل به.

وأما معنى قوله ﷺ: «كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ» (٢) أي: اذبحوه وكلوه، وفي رواية «نجد جنينًا ميتًا»، وهذا نص في الباب، قال في الأسرار: لعل هذا الحديث لم يبلغ أبا حنيفة، فإنه لا تأويل له.

وفي المبسوط: لا يكاد يصح هذا، ولو ثبت فتأويله جنين ميت أي: مشرف على الموت، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، ولأنه لا يدرى أنه مات بذكاة أمه أو باحتباس نَفَسِهِ، ولو مات باحتباس نفسه يكون منخنقة وهي حرام بالنص، وقد وقع الشك في زهوق روحه، فلا يحل لقوله ﷺ «إذا وقعَتْ رَميتُكَ في الماء فلا تأكُل، فإنك لا تدري أن الماء قتلَهُ أمْ سَهْمُكَ»، قاله لعدي بن حاتم (٣)، وقد حرم الأكل عند وقوع الشك.

قال ابن حزم: خبر أبي (٤) سعيد ضعيف، وكذا خبر جابر: «[ذكاة] (٥) الجنين ذكاة أمه» ضعيف، ورواته (٦) مجهول فلا يترك نص القرآن - وهو قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]- بهما، واختار قول أبي حنيفة ﵀ (٧).


(١) البيت من الطويل للمجنون في ديوانه (ص ١٦٣)، وجمهرة اللغة (ص ٤٣)، وخزانة الأدب (١١/ ٤٦٤، ٥٦٧، ٤٦٨)، ولسان العرب (٨/ ١٣٦). ولرجل من أهل اليمامة في جمهرة اللغة (ص ٢٩٢).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) أخرجه البخاري (٧/ ٨٧ رقم ٥٤٨٤)، ومسلم (٣/ ١٥٣١ رقم ١٩٢٩).
(٤) في النسختين: (أبو)، والمثبت هو الصواب.
(٥) ساقطة من الأصل، والمثبت من النسخة الثانية.
(٦) هكذا في المخطوط والصواب: (راويه).
(٧) المحلى لابن حزم (٦/ ٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>