للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلِهَذَا يُفْرَدُ بِإِيجَابِ الغُرَّةِ، وَيُعْتَقُ بِإِعْتَاقٍ مُضَافٍ إِلَيْهِ، وَتَصِحُ الوَصِيَّةُ لَهُ وَبِهِ، وَهُوَ حَيَوَانُ دَمَوِيٌّ، وَمَا هُوَ المَقْصُودُ مِنْ الزَّكَاةِ وَهُوَ المَيْزُ بَيْنَ الدَّمِ وَاللَّحْمِ لَا يَتَحَصَّلُ بِجُرْحِ الأُمِّ، إِذْ هُوَ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِخُرُوجِ الدَّمِ عَنْهُ فَلَا يُجْعَلُ تَبَعًا فِي حَقِّهِ، بِخِلَافِ الجُرْحِ فِي الصَّيْدِ، لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِخُرُوجِهِ نَاقِصًا فَيُقَامُ مَقَامَ الكَامِلِ فِيهِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ.

وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي البَيْعِ تَحَرِّيًا لِجَوَازِهِ كَيْ لَا يَفْسُدَ بِاسْتِثْنَائِهِ،

الحلق واللبة؛ لأنه ذكرها هنا بلام التعريف ولا معهود، فكان لتعريف الجنس، فلو حل الجنين بدون ذكاة في اللبة والحلق لا يكون الجنس منحصرا فيه.

قوله: (ولهذا يفرد بإيجاب الغُرَّة) يعني إذا أتلفت الأم ومات الجنين من ذلك يضمن التالف دية الأم وغُرَّةَ الجنين، ولو كان جزءا للأم لكان بمنزلة اليد والرجل، ولا يجب في هذه الأعضاء شيء بعد إيجاب الدية، (ويعتق الجنين بإعتاق مضاف إليه) أي: إلى الجنين دون الأم، وتصح الوصية له وبه، وهذه أحكام النفوس لا الأجزاء.

قوله: (وهو الميز) أي: المقصود من الذكاة إنهار الدم، والفصل بين الرطوبات السائلة النجسة واللحم الطاهر، وبذبح الأم لا يحصل هذا المقصود.

(لأنه ليس بسبب لخروج الدم عنه) أي: عن الجنين (فلا يجعل تبعًا في حقه) بخلاف الجرح يعني إذا رمى إلى الصيد فأدماه حيث يحل تناوله، ولم يحصل الفصل بين الطاهر والنجس على التمام.

(لأنه) أي: الجرح في الصيد (سبب لخروجه) [أي] (١) لخروج الدم، وقد وجد [في] (٢) الجرح في الجملة سبب لانفصال كل الرطوبات النجسة، للعذر وجب اعتباره أصلا، فهو باطل؛ لأن أصل الجرح لا يسقط بالعذر، كما لو قتل الكلب الصيد غما حيث لا يحل.

قوله: (كيلا يفسد) البيع (باستثنائه) يعني لو لم يدخل في البيع يكون في معنى المستثنى، واستثناء الجنين يفسد بيع الأم.

والمراد من الحديث التشبيه لا (٣) النيابة أي: ذكاة الجنين كذكاة أمه، كقول


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) في الأصل: (لأن)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>