للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهَا حَتَّى يُفْصَلَ بِالمِقْرَاضِ وَيَتَغَذَّى بِغِذَائِهَا وَيَتَنَفَّسُ بِتَنَفْسِهَا، وَكَذَا حُكْمًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي البَيْعِ الوَارِدِ عَلَى الأُمِّ وَيُعْتَقَ بِإِعْتَاقِهَا. وَإِذَا كَانَ جُزْءًا مِنْهَا فَالجَرْحُ فِي الأُمِّ ذَكَاةٌ لَهُ عِنْدَ العَجْزِ عَنْ ذَكَاتِهِ كَمَا فِي الصَّيْدِ. وَلَهُ: أَنَّهُ أَصْلٌ فِي الحَيَاةِ حَتَّى تُتَصَوَّرَ حَيَاتُهُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَعِنْدَ ذَلِكَ يُفْرَدُ بِالزَّكَاةِ،

خلقته، فأما قبل ذلك فهو بمنزلة المضغة فلا يؤكل (١).

وبه قال مالك، والليث، وأبو ثور؛ لما روى عبد الله بن كعب بن مالك أن أصحاب رسول الله يقولون: إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه.

وهذا إشارة إلى جميعهم، فكان إجماعا؛ لقوله «ذَكَاةُ الجَنين ذكاة أُمِّهِ»، رواه أبو داود (٢).

وقال أبو سعيد الخدري: قيل: يا رسول الله، إن أحدنا ينحر الناقة ويذبح البقرة والشّاةَ، فيجد في بطنها الجنين، أنأكله أم نلقيه؟ قال : «كلوهُ إِنْ شِئْتُم فإنّ ذكاتَهُ ذكاةُ أُمِّهِ» (٣) وهذا نص في الباب، رواه أبو داود والنسائي.

قوله: (ويعتق بإعتاقها)، وفي الأسرار: لو قال: أعتقت الأمة إلا ما في البطن عتق ما في البطن، كما لو قال: أُعتقها إلا يدها.

قوله: (وله) أي: لأبي حنيفة (أنه) أي: الجنين (أصل في الحياة حتى ينفصل حيًّا) ولا يتوهم بقاء الجزء حيا بعد الانفصال، وكذا بعد موت الأم ينفصل حيًّا، ولا يتوهم بقاء الجزء حيا بعد موت الأصل، وإذا كان أصلا في الحياة يشترط فيه ذكاة على حدة؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وقوله تعالى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] وفيه دم مسفوح.

وقوله «أَلَا إِنَّ الزَّكَاةَ في الحَلْقِ واللَّبَةِ» (٤) بين أن جنس الذكاة في


(١) المبسوط للسرخسي (٦/١٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ١٠٣) رقم (٢٨٢٨) من حديث جابر بن عبد الله .
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ١٠٣ رقم (٢٨٢٧)، والترمذي (٣/ ١٢٤) رقم ١٤٧٦)، وابن ماجه (٣/ ١٠٦٧ رقم ٣١٩٩)، وابن حبان (١/ ٢٠٦ رقم ٥٨٨٩) من حديث أبي سعيد الخدري .
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٤) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>