للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المَصُولُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرِيدُ الزَّكَاةَ حَلَّ أَكْلُهُ. قَالَ: (وَالمُسْتَحَبُّ فِي الإِبِلِ النَّحْرُ، فَإِنْ ذَبَحَهَا جَازَ وَيُكْرَهُ. وَالمُسْتَحَبُّ فِي البَقَرِ وَالغَنَمِ الذَّبْحُ فَإِنْ نَحَرَهُمَا جَازَ وَيُكْرَهُ) أَمَّا الاسْتِحْبَابُ فَلِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ المُتَوَارَثَةِ، وَلِاجْتِمَاعِ العُرُوقِ فِيهَا فِي المَنْحَرِ وَفِيهِمَا فِي المَذْبَحِ، وَالكَرَاهَةُ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، وَهِيَ لِمَعْنَى فِي غَيْرِهِ فَلَا تَمْنَعُ الجَوَازَ وَالحِلَّ خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ مَالِكَ، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ.

قالَ: (وَمَنْ نَحَرَ نَاقَةٌ أَوْ ذَبَحَ بَقَرَةً فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا جَنِينًا مَيْتًا: لَمْ يُؤْكَلْ أَشْعَرَ، أَوْ لَمْ يُشْعِرْ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (*). وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: إِذَا تَمَّ خَلْقُهُ أُكِلَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ : «ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الأُمِّ حَقِيقَةٌ،

جماعة كثيرة جاز رميه؛ لأنه لا يقدر على ذلك بنفسه.

قوله: (والمستحب النحر في الإبل إلى قوله: خلافا لمالك)، لا خلاف بين أهل العلم أن النحر في الإبل مستحب، والذبح فيما سواها قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] أي: الجزور، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة﴾ [البقرة: ٦٧]، وقال تعالى: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] وهو الكبش.

ولأنه ضحى بكبشين فذبحهما بيده ونحر بدنة أي: جزورًا متفق عليه. وحكي عن مالك وداود: لا يحِلُّ بالنحر البقرة والشاة، ولا تحل الإبل بالذبح؛ لمخالفة المشروع، فكان كالجرح في غير محل الذبح.

النَّحْرُ: قطع العروق في أسفل العنق عند الصدر، والذبح: قطعها في أعلى العنق تحت اللحيين.

قوله: (أشعر أو لم يشعر)، يقال: أشعر الجنين، إذا نبت شعره، مثل: أعشب المكان، إذا نبت عشبه.

قوله: (وهو قول الشافعي)، وبه قال أحمد أيضًا.

وفي المبسوط: إلا أنه روي عن محمد: إنما يؤكل الجنين إذا أشعر وتمت


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>