للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالعَجْزُ مُتَحَقِّقٌ فِي الوَجْهِ الثَّانِي دُونَ الأَوَّلِ (وَكَذَا مَا تَرَدَّى مِنَ النَّعَمِ فِي بِثْرٍ وَوَقَعَ العَجْزُ عَنْ ذَكَاةِ الاِخْتِيَارِ) لِمَا بَيَّنَّا. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ بِذَكَاةِ الاضْطِرَارِ فِي الوَجْهَيْنِ، لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ.

وَنَحْنُ نَقُولُ: المُعْتَبَرُ حَقِيقَةُ العَجْزِ، وَقَدْ تَحَقَّقَ فَيُصَارُ إِلَى البَدَلِ، كَيْفَ وَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ النُّدْرَةَ بَلْ هُوَ غَالِبٌ. وَفِي الكِتَابِ أَطْلَقَ فِيمَا تَوَحَّشَ مِنْ النَّعَمِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّ الشَّاةَ إِذَا نَدَّتْ فِي الصَّحْرَاءِ فَذَكَاتُهَا العَقْرُ، وَإِنْ نَدَّتْ فِي المِصْرِ لَا تَحِلُّ بِالعَقْرِ، لِأَنَّهَا لَا تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا، فَيُمْكِنُ أَخْذُهَا فِي المِصْرُ فَلَا عَجْزَ، وَالمِصْرُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي البَقَرِ وَالبَعِيرِ، لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا فَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِمَا، وَإِنْ نَدًا فِي المِصْرِ فَيَتَحَقَّقُ العَجْزُ، وَالصِّيَالُ كَالنَّدٌ إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ، حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ

قال أحمد: لعل مالكا لم يسمع حديث رافع، وروي أن عائشة في بعير وقع في بئر وطعن في خاصرته أَكَلَتْ، وكذا روي عن علي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس.

فالأخذ بقولهم أولى من الأخذ بقول ابن المسيب كيف وقد وافق حديث رافع.

قوله: (وفي الكتاب) أي: القدوري (أطلق)، وفي النهاية: وهذا الذي ذكرنا هذا إذا علم أن المتردي مات من عقره وجرحه.

وفي الذخيرة: بعير تردَّى في بئر فوجَأَهُ وَجْأَةً يعلم أنه لا يموت منها فمات لا يؤكل، وإن كان مشكلا أكل.

وفي النوادر: دجاجة تعلقت بشجرة لا يصل إليها صاحبها فرماها، فقال: إن كان يخاف فوتها تؤكل وإلا لا.

وفي النوازل: بقرة تعسرت عليها الولادة، فأدخل صاحبها يده وذبح الولد حل أكله، وإن جرحه في غير موضع الذبح إن كان لا يقدر على مذبحه حل أيضًا، وإن كان يقدر لا يَحِلُّ.

قوله: (والصيال كالند) وفي بعض النسخ: (كالندوة الند) والندود والنداد واحد.

وفي فتاوى الكبرى: بعير أو بقرٌ نَدَّ في المصر بحيث لا يقدر على أخذه إلا

<<  <  ج: ص:  >  >>